تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
تعالى أن النهى في العبادة يقتضى فسادها ( لكنك ) حيث عرفت سابقا فساد الصغرى أعنى مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الآخر من جهة أن العدم مطلقا لا يصلح للتأثير والتأثّر وعرفت فساد الكبرى أعنى وجوب المقدمة شرعا من جهة أن الاستلزامات العقلية الخارجة عن حوصلة نفس التكاليف كوجوب المقدمة وحرمة ضد المأمور به ونحو ذلك تكون بأجمعها موكولة بيد العقل في مرحلة امتثال تلك التكاليف ، وكذا فساد استلزام النهى الغيري المبغوضية من جهة أن الأوامر والنواهي الغيرية ليس فيها ملاك أصلا فليست بمقربة ولا مبعدة ( تبين ) لك فساد هذه الثمرة ( نعم يظهر ) من بعض المحققين ( قده ) تصحيح المبغوضية في خصوص المقام وتتميم الثمرة بذلك بدعوى أن الشروع في مقدمات الحرام شروع في مخالفة النهى المولوي فهو مبغوض لدى المولى كما أن الشروع في مقدمات الواجب شروع في امتثال الأمر المولوي فهو محبوب لدى المولى ، فالاشتغال بفعل الصلاة الذي يترتب عليه ترك الواجب أي الإزالة اشتغال بمخالفة الواجب وشروع في الاتيان بالمبغوض هو مبغوض فالصلاة فاسدة وبه تتم ثمرة المسألة ، فالأولى منع الصغرى أي مقدمية عدم الضد لوجود ضده بالتقريب المتقدم ( لكن تقدم ) عين هذا البيان من بعض الأساطين ( ره ) في خلال كلماته في بحث مقدمة الواجب وتقدم جوابه منا وحاصله أن المراد من ذلك لو كان الشروع في فعل نفس الحرام فهو خلاف المشاهد بالوجدان ولو كان الشروع في مقدماته الوجودية فهو مسلّم لكن مبغوضيته أول الكلام غاية الأمر كونه تجريا في حكم العقل كما أن الاشتغال بمقدمات الواجب انقياد لحكم العقل ، بلا استلزام محبوبية في الثاني ولا مبغوضية في الأول ( فالحق ) على فرض تسليم الصغرى منع الكبرى كما عرفت . ( ثم أن بعض ) الأساطين ( ره ) بعد بيان الثمرة المزبورة نقل إشكالا ( حاصله ) أنا سواء قلنا بلزوم وجود الأمر في صحة العبادة وعدم كفاية ملاكها ورجحانها الذاتي أم قلنا بكفاية ذلك في صحتها بلا لزوم الأمر لا فرق بين القول بالاقتضاء وعدمه في مورد تزاحم واجب موسع مع مضيق أو واجبين مضيقين أحدهما أهم ، إذ الموسع أو غير الأهم لا أمر له فعلى القول بلزوم الأمر تفسد العبادة بفقدان مقوّمها
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 72 | السيد علي الفاني الأصفهاني