قلنا بالاقتضاء أم لا وعلى القول بكفاية الملاك تصح العبادة لوجود مقوّمها وإن لم يكن خطاب قلنا بالاقتضاء أم لا فأين ثمرة المسألة ( ثم نقل ) عن المحقق الثاني ( قده ) دفع الاشكال ( بما حاصله ) ظهور الثمرة على القول بلزوم الأمر في صحة العبادة إذ غير الأهم أو المبتلى بالمزاحم من أفراد الواجب الموسع يكون منهيا عنه على القول بالاقتضاء وذلك يقيد إطلاق الأمر فيوجب الفساد ، بخلافه على القول بعدم الاقتضاء إذ متعلق الأمر نفس الطبيعة بوجودها السعي المنطبق قهرا على كل واحد من أفرادها خارجا حتى الفرد المبتلى بالمزاحم ضرورة تساوقه مع سائر الافراد من جهة الفردية للطبيعة ، فهذا الفرد وإن لم يمكن الاتيان به بقصد الأمر الانحلالى المتعلق بخصوصه لفقدانه في صورة المزاحمة لكن يمكن الاتيان به بقصد الامر المتعلق بنفس الطبيعة والمفروض أن انطباق الطبيعة على هذا الفرد قهرىّ فالاجزاء عقلىّ فتصح العبادة وتتم الثمرة ( ثم ناقش ) فيه بأن ذلك يتم على مسلك خروج القدرة عن متعلق البعث واشتراطها في التكاليف عقلا أمّا على المسلك الحق من أخذها في متعلق البعث من قبل ذات البعث ، إذ حقيقته حمل المكلف ودفعه نحو إيجاد المبعوث إليه وكما أن الدفع نحو غير المقدور ممتنع تكوينا فكذلك تشريعا إذ الإرادة التشريعية تتّبع التكوينية ، فإذا كان البعث نحو غير المقدور بذاته ممتنعا فلا محالة يوجب تقيّد متعلقه بالقدرة بمعنى انقسام أفراد الطبيعة إلى مقدور وغيره وعدم تساوقهما في الفردية للطبيعة المأمور بها بل اختصاص الأول بوقوعه متعلق البعث وخلوّ الثاني عن الخطاب والملاك معا ، فلا تتم الثمرة إذ غير المقدور أفراد الطبيعة أي الفرد المبتلى بالمزاحم أجنبي عن العبادة المحبوبة للمولى فهو فاسد جزما على القول بلزوم الأمر في صحة العبادة إذ لا أمر به لعدم القدرة عليه قلنا بالاقتضاء أم لا أمّا على القول بكفاية الملاك فيها وعدم كفاية النهى الغيري في المبغوضية كما قوينا هما في باب التعبدي والتوصلي فيصح ذلك الفرد قلنا بالاقتضاء أم لا .
أقول تحقيق المقام موقوف على تحليل حقيقة البعث فنقول مستمدّا من اللّه تعالى أن حقيقة البعث عبارة عن حمل الغير وتحريكه بالتسبيب أي بسبب إنشاء الطلب نحو الفعل فهو بنفسه من أفعال النفس ، ومن هذه الجهة أي كونه فعلا تكوينيا
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 73
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٧٣