تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
للفاعل المختار يكون في طول الإرادة ويتوقف صدوره من الباعث على قدرته على هذا الجعل والانشاء إذ العجز في الافعال التكوينية مانع عن انقداح الإرادة بالنسبة إليها ولذا تكون في طول القدرة ، فمع تحقق مباديه أي القدرة والإرادة يتحقق البعث لا محالة بلا توقفه على شيء آخر مما هو في طوله ومن شؤون المبعوث أي المكلف كعلمه بذلك البعث أو جهله أو قدرته على ايجاد الفعل المبعوث اليه أو عجزه ، ضرورة أن مرحلة البعث الذي هو فعل المولى متغايرة مع مرحلة القدرة والعجز بالنسبة إلى إيجاد متعلق البعث أو العلم والجهل بنفس البعث التي هي من صفات المكلف ولا ارتباط لا حدى المرحلتين بالأخرى كي يمكن أخذها فيها بل الثانية في طول الأولى فكيف يعقل دخل ما في طول الشيء فيه ( وبالجملة ) فالقدرة على الفعل التي هي من صفات المكلف خارجة عن حوصلة البعث الذي هو فعل المولى غاية الأمر أنها بحسب الوجود الخارجي تكون تارة مقارنة مع صدور البعث عن المولى وأخرى متقدمة عليه وثالثة متأخرة ، وعلى أي تقدير لا ربط لها بحقيقة البعث وجدانا وبرهانا كما عرفت فسبق وجودها بالنسبة إلى الإرادة التكوينية مما لا بد منه بخلافه بالنسبة إلى الإرادة التشريعية فيمكن تأخره عنها كما يمكن تقدمه وتقارنه فقياس إحدى الإرادتين بالأخرى من هذه الجهة فاسد جدا . نعم العقل بعد ما أدرك احتياج تحقق الفعل المبعوث إليه في الخارج إلى قدرة المكلف على إيجاده يحكم ؟ ؟ ؟ بأن صحة توجيه الخطاب نحو المكلف مع إرادة الباعث منه تحقق المبعوث اليه في الخارج لا تعجيزه أو اختباره أو نحو ذلك من دواعي البعث مشروطة بكون المكلف قادرا على ذلك الفعل في وقته فبدونه لا يستحق على تركه العقاب ، إذ العقل كما أنّ له إدراكات تصورية أو تصديقية كذلك له في طول تلك الادراكات أحكام وهما متباينان ضرورة أن الأولى انفعال العقل والثانية فعله فانكار الأحكام العقلية مساوق مع إنكار الأمور الوجدانية ( وبالجملة ) فاشتراط القدرة في متعلق التكاليف في مرحلة ايجادها أي الامتثال إنما هو بحكم العقل في طول دركه توقف تحقق الفعل خارجا عليها بلا دخل لها في متعلق البعث كي يوجب تخصص الطبيعة إلى حصتين واختصاص حصة مقدورة بالبعث دون غيرها ولا عدم تساوى أفراد الطبيعة من حيث الفردية للمأمور به ، كيف ولو كان
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 74 | السيد علي الفاني الأصفهاني