تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
العقلية ومعلوم أنها أشد بساطة من الأعراض لعدم انحلالها إلى جنس وفصل عقلا ولذا لا تدخل تحت مقولة ، فالوجوب بأي معنى كان بسيط ، وبأن دقيق النظر ينفى كون الوجوب مرتبة أكيدة من الطلب إذا الشوق انبعث عن مصلحة لزومية أو غير لزومية ما لم يتأكد ويشتد وجوده ويصل حدّ تحريك العضلة لا يتولد منه فعل ، فإرادة الفاعل أي الشوق المولّد للفعل مرتبة واحدة أبدا لا تزيد ولا تنقص أمّا الشدة والضعف فهما في ناحية الغرض الداعي إلى الشوق بلا ارتباط لهما بنفس الشوق المنبعث ، ويشهد لذلك أن الشيء الواحد ربما يكون أشد ملائمة للطبع أي الهوى بدون لابدية فيه بحسب ذلك وأقل ملائمة للعقل مع أنه لا بد منه عقلا فالشدة والضعف في ناحية الغرض أي المصلحة طبعية كانت أم عقلية لا توجبان التفاوت في الشوق العقلانى أو الطبعي ، ولا يتوهم أنا نريد إنكار تعدد مراتب الإرادة حتى يشكل بوضوح تعدد مراتبها كسائر الكيفيات النفسانية نظير الحب والبغض بل نقول إن الزائد من مقدارها الدخيل في أصل تحقق الفعل ممّا لا حاجة إليه في الإرادة الفاعلية ، وإذا كان هذا حال الإرادة التكوينية فكذلك التشريعية ضرورة عدم الفرق بينهما من هذه الجهة فلتكن مرتبة الطلب في الوجوب والندب واحدة بلا تأكد وشدة في الوجوب كما يظهر من صاحب الكفاية ( قده ) . ( لكنه ) ( قده ) جعل التحقيق في المقام أخيرا اختلاف مرتبة الشوق بتبع الإرادة شدة وضعفا وبذلك صحح مقال صاحب الكفاية من كون الوجوب مرتبة أكيدة من المطلب ( وهذا ) محل تأمل بل منع ضرورة ان الشوق المولّد للفعل الذي يعبر عنه في لسان أهل الفلسفة تارة بالميل الطبعي وأخرى بالقوة المنبثّة في العضلات وفي لسان الأصوليين بالشوق المؤكد ما لم يصل في حدّ تحريك العضلة نحو الفعل لا يتولد منه الفعل أصلا ، سواء كان للفعل مصلحة لزومية توجب تأكد مرتبة الإرادة النفسانية التي يترشح منها الشوق الطبعي أم لا فلا تختلف مرتبة هذا الشوق بالشدة والضعف وجدانا وبرهانا ، أمّا الأول فلما نرى من أنفسنا خارجا من عدم الفرق بين ميل طبعى حاصل عند تحقق فعل ذي مصلحة لزومية وبين الحاصل عند تحقق فعل ذي مصلحة غير لزومية ، وأمّا الثاني فلما ذكره نفس هذا المحقق ( قده )