الدلالة التضمنية من انتفاء هذه الدلالة وجدانا وبرهانا لكن حاشا مقامه العلمي الشامخ عن إرادة مثله مضافا إلى كونه خلاف ظاهر كلامه ( قده ) فلو أمكن تأويل ما ذكره المحقق المزبور ( قده ) بارجاعه إلى هذا الذي أفاده صاحب الكفاية ( قده ) فهو وإلّا فقد عرفت أنه بظاهره محل اشكال بل منع .
وأما الدلالة بنحو التضمن ( فتقريبها ) أن الوجوب مركب من طلب الفعل والمنع عن نقيضه أي الترك ( والجواب ) أن مدلول الأمر مطلقا هو الطلب أي البعث غاية الأمر أنه ، لدى عدم وصول ترخيص من قبل الشارع في الترك يلزمنا العقل في طريق الامتثال على ترك المخالفة فرارا عن عقوبته لدى المصادفة مع إرادة حتمية من المولى ، فمن هذا الحكم العقلي في مرحلة الامتثال الموكولة بيد العقل في طول الأمر الشرعي بالفعل ينتزع عنوان الوجوب ، ولدى وصول ذلك الترخيص لا يلزمنا العقل على ترك المخالفة فينتزع منه في طول الأمر الشرعي عنوان الاستحباب ، فالوجوب والاستحباب حكمان عقليان في رتبة الامتثال ولا ربط لهما بمدلول الأمر أصلا
[ رد ما ذكره بعض الأساطين من أن اقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضده العام بنحو اللّزوم البين بالمعنى الأعم مما لا كلام فيه ولا إشكال وبالمعنى الأخص ليس ببعيد ]
، ومنه يعلم أن ( ما ذكره ) بعض الأساطين ( ره ) من أن اقتضاء الامر بالشيء النهى عن ضده العام أي الترك بنحو اللّزوم البين بالمعنى الأعم مما لا كلام فيه ولا إشكال وبالمعنى الأخص ليس ببعيد ( غير صحيح ) ضرورة أن اللزوم بالمعنى الأعم محل كلام بين القوم كما يشهد به مراجعة كلماتهم وبالمعنى الأخص مما لا دليل عليه ولذا نفى جملة منهم دلالة الأمر عليه بشيء من الدلالات الثلاث ، وانما أوقع القوم في مزعمة دلالة الامر بفعل على النهى عن تركه عدم انفكاك حكم العقل بلزوم الفرار عن العقوبة بترك المخالفة عن ذلك الأمر فخلطوا بين الحكمين ونسبوا حكم العقل إلى الشرع ، وقد وقع نظير ذلك من جملة منهم في كثير من الموارد فتفطن ، فلقد أجاد صاحب الكفاية ( قده ) حيث أجاب ببساطة الوجوب وكونه مرتبة واحدة من الطلب ، كما أجاد بعض المحققين ( قده ) في توضيح البساطة بأن الوجوب إن كان عبارة عن نفس الإرادة فهو الكيفيات النفسانية التي هي من الأعراض ومعلوم أن الأعراض بسيطة خارجا وإن انحلّت إلى الجنس والفصل عقلا ، وإن كان عبارة عن أمر منتزع عن البعث أي انشاء الطلب فهو من الاعتبارات