الحركة لا بد أن تكون بين حدين مبدأ ومنتهى فالقرب إلى المنتهى بعد عن المبدا طبعا فالتقريب إليه تبعيد عن المبدا ، وإذا كان التكوين هكذا فالتشريع كذلك كذلك فالتحريك التشريعي إلى فعل بالامر به تحريك لا محالة عن نقيضه الذي هو تركه ويعبر عنه بالزجر والردع فايجاب فعل إيجاب له بالذات وزجر عن تركه بالعرض إذ الزجر كالبعث يتعلق أولا وبالذات بأمور وجودية لا عدمية كالترك ، فلو أمكن تأويل توجيه صاحب الكفاية وإرجاعه إلى ما ذكرناه فهو وإلا فظاهره محل الاشكال إذ طلب الترك بعنوانه ليس من شؤون طلب الفعل لا بالذات ولا بالعرض بل هما متغايران والآمر في مقام طلب الفعل لا يمكن أن يكون في مقام طلب الترك ، نعم يمكن أن يكون في مقام المنع عن الترك بما ذكرنا من العناية فطلب الفعل لا يمكن أن يكون طلبا لتركه لا بالذات ولا بالعرض ( لكن لا يخفى ) أن التحريك إلى مكان تكوينا انما يلازم في الخارج التحريك عن مكان آخر بمعنى خلو ذلك المكان عن المتمكن إذ لا بد له من مكان ما فلدى تبديله مكانه بعد إشغاله يبقى مكانه الأول خاليا عنه طبعا من دون أن يكون ذلك مورد إرادة المحرّك أو المتحرك بل الإرادة إنما تتعلق بنفس الكون في المكان الثاني غاية الأمر يتبعه خارجا خلو المكان الأول قهرا لكن لا ربط له بعالم الإرادة التكوينية ، وإذا كان الامر كذلك في الإرادة التكوينية فهكذا في التشريعية فمتعلق البعث لدى الأمر بفعل كالسقي إنما هو نفس ذلك الفعل لا ما يلزمه خارجا بالقهر أي البعد عن نقيضه كترك السقي إذ لم يقع ذلك في حيّز الإرادة كي يتعلق به البعث الناشئ عقيبها بفعل النفس فليس مراد المولى بقوله اسقني : لا تترك سقيي : ( نعم ما ذكره ) صاحب الكفاية ( قده ) من إسناد البعث حقيقة إلى نفس الفعل ومجازا إلى نقيضه بمناسبة تلازم خارجي في مرحلة الامتثال بين ايجاد الفعل مع ترك نقيضه ، نظير إسناد الجريان إلى الميزاب مجازا بمناسبة تلازم خارجي حال الجريان بينه وبين المطر الذي هو الجاري حقيقة من دون أن يكون ذلك الاسناد المجازى بالنسبة إلى نقيض الفعل مرادا للآمر كي يكون مدلول اللفظ بدلالة التزامية ( متين في الغاية ) نعم لو أراد ( قده ) أن البعث إلى النقيض بنحو الزجر مدلول التزامى لهيئة الأمر لو راد على مقاله ما سيأتي في طي الجواب عن
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 68
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٦٨