تعلق الأمر بالطبيعة هو ايجاد الفعل ومقتضى تعلق النهى بها هو الترك بمعنى الكفّ عن الفعل الذي هو فعل جانحى كي يصح تعلق الطلب به ، وعلى هذا فلا يعقل اتحاد الامر بالشيء مع النهى عن ضده العام ، فبذلك ينبغي أن يجاب عن الاستدلال لا بما ذكره بعض الأساطين ( ره ) من غفلة الآمر عن الترك ( نعم أجاب ) عنه صاحب الكفاية ( قده ) بأن اللزوم بين ذلك الأمر وبين المنع عن الترك يقتضى الاثنينية فأين العينية ( فأورد ) عليه بعض المحققين ( قده ) بالفرق بين لوازم الوجود كالاختيار للفاعل المختار ولوازم الماهية كالزوجية للأربعة فتخلل الجعل بين الملزوم واللّازم أي كونه مجعولا بتبع جعل الملزوم ممكن في الأوّل دون الثاني ضرورة كون لوازم الماهية منجعلة كنفسها فمجرد اللزوم بين شيئين لا يقتضى الاثنينية كما في لوازم الماهية ، فتغاير الامر بالشيء مع المنع عن تركه مفهوما أي بحسب الماهية وكون الثاني من لوازم الأول لا ينافي عينيتهما مصداقا أي بحسب الوجود وكون الأول عين الثاني بهذا اللحاظ ( لكن لا يخفى ) أن المراد بالعينية على القول بها إنما هو الاتحاد بحسب المفهوم لا المصداق ضرورة أن محل النزاع في المسألة إنما هو مدلول الأمر بالشيء أي مفاد الهيئة البعثية وأنه هل يكون منه النهى عن ضده العام تضمنا أو التزاما أو هو هو بنحو المطابقة والعينية أم لا ولا يرتاب أحد في أن الالفاظ انما وضعت للمفاهيم التي هي وجودات ذهنية عبّر عنها في لسان أهل الفلسفة بمعقولات ثانوية لا لما عنى من المفاهيم أي المصاديق التي هي وجودات خارجية عبّر عنها في لسان أهل الفلسفة بمعقولات أولية ، فمداليل الألفاظ التي هي محل النزاع إنما هي المفاهيم دون المصاديق وحيث عرفت أنها وجودات ذهنية فيمكن تخلل الجعل بينها وبين لوازمها فما ذكره صاحب الكفاية ( قده ) من أن اللزوم في المقام يقتضى الاثنينية دون العينية في غاية المتانة .
ثم إن صاحب الكفاية قده وجّه الدلالة بنحو العينية بامكان أن يراد بها أنه ليس هناك إلا طلب واحد لكنه منسوب إلى الوجود بالذات وبنحو الحقيقة
فيكون بعثا اليه وإلى الترك بالعرض وبنحو المجاز فيكون زجرا عنه فافهم (
فأورد عليه بعض المحققين قده
بأن التحريك إلى مكان تكوينا تحريك عن مكان لا محالة إذ