الأفعال الاختيارية في غاية الصّحة ( فاشكال ) بعض مقرري بحثه على ذلك بأن الصارف عن الفعل عبارة أخرى عن عدم الداعي له فلا معنى لتوقفه حدوثا أو بقاء على فعل من الافعال الوجودية حتى يجب الاشتغال به عقلا أو شرعا ( غير وجيه ) كما أن إشكال المجيب ( ره ) على فرض استناد بقاء الصارف إلى فعل اختياري بأن الوجوب عقلي لا يستلزم نفى المباح والحكم عليه بالوجوب الشرعي أيضا في غير محله ، ضرورة أن وجوب المقدمة على القول به إنما هو عبارة عن نفس الوجوب الاستلزامى العقلي حيث يدعى القائل بذلك استفادته من الشرع أيضا من طريق الملازمة فعلى القول بالملازمة يكون الوجوب في الفرض المزبور شرعيا ، فما ذكره بعنوان الاشكال على كلام الكعبي في ذلك الفرض إنما هو إنكار لأصل وجوب المقدمة شرعا لا أنه إشكال على مقال الكعبي على القول بوجوب المقدمة شرعا الذي هو مفروض كلام الكعبي فتفطن ( وقد ظهر ) مما ذكرناه إلى هنا أن الامر بالشيء لا يقتضى النهى عن ضده الخاص بنحو من الأنحاء لا من جهة المقدمية لعدم الضد بالنسبة إلى فعل ضده ولا من جهة التلازم بينهما ثبوتا .
الأمر الثالث في إبطال القول بأن الامر بالشيء يقتضى النهى عن ضده العام
أي الترك عينا أو تضمنا أو التزاما ، أما الدلالة بنحو العينية ( فتقريبها ) أن العدم نقيض الوجود فطلب فعل كالصلاة عبارة أخرى عن النهى عن تركه الذي هو نقيضه ، أمّا ما ذكره بعض الأساطين ( ره ) في تقريب ذلك من : أن عدم العدم مساوق مع الوجود خارجا مصداقا وان كان يغايره ذهنا مفهوما : فغير محتاج اليه ضرورة كفاية كون العدم نقيض الوجود في تقريب الاستدلال ( والجواب ) أن البعث والزجر اللذين هما مفادا الأمر والنهى متغايران بجميع الشؤون مفهوما ومصداقا وملاكا ومتعلقا أما الأول فلوضوح أن حمل مكلف على الفعل الذي هو حقيقة البعث غير ردعه عنه الذي هو حقيقة الزجر ، وأمّا الثاني فلوضوح أن الوجود الاعتباري للبعث المحفوظ في وعاء الاعتبار غير الوجود الاعتباري للزجر المحفوظ في ذلك الوعاء وأما الثالث فلأن ملاك البعث مصلحة كامنة في فعل الفاعل وملاك الزجر مفسدة كامنة فيه فكيف يجتمعان في مورد واحد ، وأمّا الرابع فلان مقتضى