يقتضى النهى عن ضده أم لا وفيه أقوال
وتحقيق المقام يستدعى رسم أمور
الأول أن المراد بالاقتضاء في عنوان المسألة كما يشهد به مراجعة كلمات القوم مطلق الدلالة
سواء كانت بنحو العينية أي المطابقة أم بنحو الجزئية أي التضمن أم بنحو الالتزام إمّا من جهة التلازم بين طلب أحد الضدين وطلب ترك الآخر أو من جهة المقدمية كما ستعرف ، فالمسألة أعم من اللفظية والعقلية طبعا ( فما يظهر ) من بعض الأساطين ( ره ) من حصرها في العقلية مع اعترافه بأعمية الاقتضاء في محل النزاع من العينية والجزئية واللزوم ( غير سديد ) وكونها عقلية بحسب مختاره في المسألة لا ربط له بتحرير محل النزاع الذي لا بد أن يكون بنحو يجرى على جميع الأقوال في المسألة ، كما أن المراد بالتضاد في العنوان مطلق التنافي سواء كان بين الوجودين كفعل شيء وفعل منافيه أم بين وجود أحدهما وعدم الآخر كفعله وترك ضدّه
الثاني أن مقتضى ما ذكر وان كان تعميم محل البحث بالنسبة إلى المقدمية وغيرها في الضد الخاص لكن لما كان مستند عمدة القائلين بالاقتضاء فيه مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الآخر فلا بد من تنقيح ذلك
فنقول وعليه التكلان ( تقريب ) استدلالهم انه لا ريب ولا اشكال في التنافي والتمانع بين الضدين بمعنى استحالة الجمع بينها في عالم الوجود وذلك يستلزم توقف وجود أحدهما على عدم الآخر ولذا اشتهر بين أهل الميزان أن عدم المانع من المقدمات ، فوجود أحد الضدين له دخل اخلالى في وجود الآخر بلا دخل لوجود الآخر في عدم ذلك الضد ولازم ذلك أن يكون وجود الضد يكتسب المبغوضية من الامر بضده ، فالاستحالة ملزوم مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الآخر وهي سبب لاكتساب المبغوضية ( وأجاب عنه ) صاحب الكفاية ( قده ) بما محرره أن غاية ما يلزم من الاستحالة المزبورة اجتماع عدم أحد الضدين مع وجود الآخر في وعاء التحقق بلا تخلل الفاء بينهما ولو بالعليّة ومن المعلوم أنه بين عدم أحدهما ووجود الآخر كمال الملاءمة ، أمّا تقدم أحدهما على وجود الآخر فالاستحالة المزبورة التي عليها مبنى الاستدلال لا تستلزمه وهذا كما في تقابل السلب والايجاب الذي هو أتم أنحاء التقابل ، فان استحالة الجمع بين المتناقضين في عالم الوجود لا تستلزم أزيد من اجتماع عدم