كان له صارف عن فعل الحرام فحيث لا يترتب الفعل عليها فلا موجب لحرمتها إلا مع علمه بعدم التمكن من ترك الحرام بعد الاتيان بها وصيرورته مقهورا على إرادة الفعل فتكون المقدمة محرّمة ، وإن لم يكن له صارف عن فعل الحرام لكن انطبق عنوان الحرام وعنوان المقدمة معا على أمر واحد كما في الافعال التوليدية حيث ينطبق عنوان الفعل المتولد على المتولد منه كاجراء الماء على اليد للوضوء إذا انصب على أرض مغصوبة بلا واسطة أرض مباحة حيث ينطبق عنوان التصرف في الغصب على إجراء الماء للوضوء فيدخل في مسئلة اجتماع الأمر والنهى ، أما ان لم ينطبق العنوانان على أمر واحد لكن لم يتمكن من ترك الحرام بعد الاتيان بالمقدمة كانصباب ماء الوضوء في المثال في أرض مغصوبة بواسطة جريانه في أرض مباحة لميزاب فيها بلا امكان سدّ الميزاب تسرى الحرمة إلى المقدمة لتعلق القدرة بها أوّلا وبالذات ، فان تمكن من ترك ذي المقدمة بعد الاتيان بالمقدمة كالتمكن من سدّ الميزاب في المثال فليلاحظ ان حرمة المقدمة من باب التجرّى وقصد المعصية أم لترشح الحرمة إليها من ذي المقدمة لكن الحق عدم كونها لمجرد قصد المعصية فحيث يتمكن المكلف من ترك الحرام بعد الاتيان بالمقدمة ولا يتوقف امتثال الحرام على تركها بل العصيان بعد الاتيان بها اختياري فلا موجب للحرمة ( أقول ) يظهر من مجموع كلامه التزامه بحرمة مقدمة الحرام في موارد ثلاثة كون فعل الحرام توليديا أو كون المقدمة علة تامة للحرام أو كون المكلف بعد تحقق المقدمة مقهورا في إرادة الحرام دون سائر الموارد وظاهر مثاليه للفعل التوليدي والعلة التامة التزامه بسراية حرمة الحرام إلى المقدمة ، فهل هو ملتزم بحرامين نفسيين أم بتعلق حرمة المتولد بالمتولد منه لكونه متعلق القدرة أولا وبالذات نظير قول السيد ( قده ) بأن الامر بالمسبب أمر بالسبب أم بتعلق حرمة غيرية بالمقدمة ، والظاهر ارادته الحرمة النفسية وتعبيره بسراية الحرمة يوهم الرشح ولو بنحو النفسية ، وكيف كان فيتوجه عليه ( كبرويا ) ما قلناه في التفصيل بين السبب وغيره من أنه لا موجب لصرف ظهور الا وامر في الافعال التوليدية أي المسببات وكذا في النواهي بل المانع عن هذا الصرف موجود وهو لزوم وقوع ما قام به الملاك من
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 38
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٣٨