مصادم مع الوجدان ومخالف للبرهان ضرورة أن العدم ليس إلّا عبارة عن عنوان ذهني أخذ من الوجود وتصور ببركته للإشارة إلى ليسية معنونه من غير أن يكون له مطابق في الخارج ، فهو متوغل في الابهام ولا يكون له مصداق في ساهرة التحقق وما هذا شانه كيف يعقل أن يكون له دخل في الوجود كي يكون من اجزاء العلة إذا المسانخة بين الأثر والمؤثر مما لا بد منه بحكم العقل المستقل ، وإلّا لزم صدور المباين عن المباين وعلية كل شيء لكل شيء ولازمه عدم عليّة شيء لشيء وهذا مما ينادى الوجدان بأتم ما في فطرته ببطلانه ويشهد البرهان بأشد مرتبته بفساده فالمؤثر أي ذو الدخل في الوجود لا بد أن يكون من سنخه لا من نقيضه ، أما مراد أهل الفلسفة من عدّه من أجزاء العلة فليس دخل العدم بما هو عدم في الوجود أي تأثيره في تحقق المعلول كما ربما يتوهم بل الإشارة إلى دخل وجود المانع إخلالا في وجود المعلول وأنّ بمجرد إحراز وجود المقتضى ووجود الشرط لا يمكن الحكم بوجود المعلول ما لم يحرز عدم المانع ، ولو كان مرادهم ذلك فهو كما عرفت مصادم مع الوجدان ومخالف للبرهان ( والاعتذار ) عن ذلك كما في كلام بعض المحققين وبعض الأعاظم ( قدس سرهما ) بأن المراد ليس تأثير عدم المانع في وجود المقتضى كي يشكل بأن العدم ليس بشيء حتى يؤثر في الوجود بل المراد دخله في قابلية المحل لتأثير المقتضى فيه ليتحقق المقتضى ( مدفوع ) بأن القابلية لا تخلو إمّا أن تكون أمرا وجوديا أو منتزعا عن أمر وجودي وعلى أي تقدير يلزم تأثير العدم في الأمر الوجودي إمّا بلا واسطة أو معها فعاد المحذور بعينه ( وأعجب ) من ذلك ما يقال من أن ذلك انما يتم بالنسبة إلى العدم الصرف دون المضاف إذ له حظّ ( رائحة ) من الوجود فيمكن بذلك دخله في الأمر الوجودي ( وذلك ) لان المراد لو كان توسط العدم المضاف بين الوجود والعدم فلا ريب أن مقتضى طبع المطاردة بين الوجود والعدم عدم واسطة بينهما ولو كان أنه وجود ضعيف فحينئذ يخرج عن مفروض الكلام من كون العدم من أجزاء العلة ، وإذ قد تبين حال عدم المانع وأنه لا يعقل أن يكون دخيلا في وجود الشيء تبين حال عدم الضدّ وأنه بطريق أولى لا يعقل أن يكون دخيلا في وجود ضده فدعوى المقدمية باطلة فاقتضاء الامر بالشيء النهى عن
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 42
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٤٢