تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
أحدهما مع وجود الآخر بلا تخلل الفاء بينهما ولو بالعلية مع تفاوت أن ارتفاع المتقابلين كاجتماعهما في الوجود مستحيل في هذا بخلاف تقابل التضاد فارتفاعهما إذا كان للضدين ثالث غير مستحيل ( وبالجملة ) فالمقدمية المزبورة لازم أعم لتلك الاستحالة فالدليل أخص من المدعى ، مضافا إلى أن التمانع لقيامه بطرفين يستدعى التوقف من الجانبين فلو كان وجود أحد الضدين موقوفا على عدم الآخر لأجل التمانع فلا بد أن يكون عدم الضد الآخر أيضا موقوفا على وجود ضده فيلزم الدور . هذا تحرير صدر كلامه ( قده ) وقد ظهر منه أن ما أجاب به عن برهان الاستحالة من القائل بالمقدمية غير منحصر بنفي استلزام الاستحالة الترتب الزماني بين وجود أحد الضدين وعدم الآخر بل هو نفى استلزامها الترتب بينهما مطلقا حتى بحسب الرتبة والطبع أي العلية والوجود ، ومما يشهد بذلك مضافا إلى اقتضاء اطلاق صدر كلامه هذا تصريحه في ذيل كلامه في مقام نفى التقدم بقوله ( قده ) : ولو طبعا : فلا يرد على مقاله ايراد بعض المحققين ( قده ) بأن التّلاؤم بين وجود أحد الضدين وعدم الآخر زمانا لا ينافي الترتب بينهما رتبة وبحسب الطبع ( نعم يرد ) عليه أن عدم استلزام الاستحالة الترتب الرتبى ممنوع ضرورة أن مقتضى التقابل بين وجودي الضدين أي عدم امكان جمعهما في الوجود لزوم فراغ المحل عن أحدهما عند تحقق الآخر فيه فخلو المحل عن وجود أحد الضدين الذي هو معنى عدمه مما لا بد منه في وجود الضد الآخر ولو في ان دقّىّ عقلىّ لا زماني وإلّا لزم اجتماعهما في الوجود في ذاك الآن ، ولذا يكون رفع كل عين وضع الآخر وبالعكس وجدانا في الضدين لا ثالث لهما فالتقدم الرتبى لعدم أحد الضدين على وجود الآخر مما لا محيص عنه بحسب الاستحالة المزبورة ، فلا يمكن الجواب عن ذلك البرهان من هذه الجهة . ( نعم ) يمكن الجواب عن البرهان من طريق اللّم بأن الذي أوقع القوم في مزعمة مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الضد الآخر انما هو ما قرع الاسماع ودار على ألسنة أهل الميزان من أن : عدم المانع من أجزاء العلة التامة : وهذا المقال