آنفا أنّ الدواعي خارجة عن حوصلة المعنى المدعو إليه ، نعم في موارد حصر الداعي لذلك في الحصر يستفاد ذلك بعد كشف الداعي من القرينة ، وإلّا فنفس التقديم بما هو غير طاهر في الحصر والموارد التي تطلّبوها أهل البديع للتدقيق في فنّهم إنّما هي من هذا القبيل فلا تجدى لاثبات الظهور .
( ومنها ) تعريف المسند إليه باللّام بأن يجعل ما هو بمنزلة المسند من جهة الاستعمال في المعنى الكلّى مسندا إليه في الكلام مع تعريفه باللّام من غير أن يكون خبرا مقدما ويجعل ما هو بمنزلة المسند إليه من جهة الاستعمال في الذّات مسندا من غير أن يكون مبتدأ مؤخّرا مثل الإنسان زيد ، وقد اختلفت كلمات القوم من أرباب المعاني والبيان والأصوليين في تقريب إفادته الحصر فذكر التّفتازانى لذلك وجهين أحدهما جعل اللّام للاستغراق فإذا قلنا الأسد زيد وأردنا بذلك أنّ كل فرد فرد من أفراد الأسد هو زيد فطبعا يفيد حصر الأسدية في زيد ، ثانيهما جعلها للجنس ومراده بالجنس هنا هو الوجود السّعي الموجود في الخارج بوجود أفراده فحمل زيد على الأسد بهذا المعني يفيد الحصر ، وذكر صاحب الفصول ( قده ) لذلك وجها آخر هو جعل اللّام للإشارة إلى أبعاض مدخولها ليفيد حمل زيد على الأسد أنّ الحقيقة التامة الأسدية هي زيد فقهرا يفيد الحصر ، وقد لفّ بعض المحققين ( قده ) في تعليقة الكفاية تلك الوجوه بأجمعها في جمل مختصرة في تقريب إفادة الحصر وحاصل مقاله أنّ الحصر ليس مستندا إلى كون اللّام للاستغراق أو الجنس بل إلى القاعدة الموروثة من أساطين الفلسفة هي أنّ عقد الوضع في القضية الحملية لا بد أن يكون من الذات ، وعقد الحمل لا بد أن يكون من المفهوم ففي مثل الإنسان زيد لا بد أن يجعل ذات الانسان بمالها من الأفراد الخارجية بمنزلة ذات خاصة هو الموضوع ويحمل عليه عنوان زيد بما له من المفهوم وهذا الحمل يفيد الحصر .
أقول هذه لباب كلماتهم ولا يخفى أنّ القاعدة الموروثة المشار إليها غير مطردة جزما فهي إمّا مأولة أو غير حجة ، وتحقيق الحق في المقام بما ربما يظهر من خلال كلمات الشيخ الأعظم ( قده ) في التقريرات ومن خلال كلمات صاحب الفصول ( قده ) بتحرير وتقريب تحليلي صناعي منّا ، أنّ هناك قاعدة أخرى موروثة أيضا من أساطين الفلسفة هي القاعدة الفرعية أعنى ثبوت شئ لشئ فرع ثبوت المثبت له فمقتضى الجمع
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 296
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٢٩٦