تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
المستشكل على التعاريف بأنها لفظية قد يختار تعريفا بدعوى أنّه مطرد ومنعكس ، بل المراد عدم الاطراد والانعكاس لها خارجا لقصور اللّوازم المأخوذة في عباراتهم عن إفادة حقائقها بما هي عليها واقعا من الطرد والعكس فيحصل لذلك نقض غرضهم وإلّا فلا ريب في أنّ تلك الحقائق في نفسها مطردة ومنعكسة وفي أنّ تلك العبارات مع قطع النظر من مشيريتها إلى تلك الحقائق مطردة ومنعكسة ( فتحصل ) أنّ الحق كما نبّه عليه هؤلاء الأساطين من المحققين قدّس سرهم أنّه لا جدوى في التصدي لتعريف العام والخاص ونحوهما من المفاهيم الذهنية أو الأمور الاعتبارية التي لا تأصل لها في الخارج لعدم التمكن من بيان تمام هوياتها فيكتفى بذكر بعض لوازمها خروجا عن الجهل المطلق بها ، وإلّا فالعرفان بتلك الحقائق إنّما يحصل للشخص بعد تحقيق حال جميع المباحث المتعلقة بها فحينئذ يعرفها لبا بلا تمكن من تعريفها لفظا بجعل ، ما حصل في وعاء ذهنه من العرفان بها في قالب لفظ مفهم لذلك . وأمّا الجهة الثانية ، فقد اختلف فيها الأصوليون فجعل العموم بعضهم وصفا للمعنى نقله السيد عميد الدين شارح تهذيب الأصول للعلامة عن السيد المرتضى والسيد البصري وغيرهما من القدماء قدس اللّه أسرارهم ، وبعضهم وصفا للفظ نقل عن القدماء والمتأخرين وبعضهم وصفا للفظ باعتبار المعنى ( والحق ) انه يمكن أن يكون وصفا للمعني إذ القابل للسّريان واقعا بحسب جوهر ذاته هو المعنى دون اللفظ فان الصورة المعقولة المنتزعة عن الوجودات الخاصة الخارجية بعد إلقاء خصوصياتها وتجريد الصورة المعقولة عنها تكون في وعاء الذهن قابلة للتطبيق على كل واحد من الوجودات الخارجية حتى ما يتصور أن يتحقق بعد ذلك ولا معنى للعموم والسريان إلّا هذا وهو المسمى في لسان أهل الميزان بالكلى المنطقي ، كما يمكن أن يكون وصفا للفظ من جهة كونه قالبا لذلك المعني ومشيرا اليه ولذا يكون وصفا بحال المتعلق لا نفس الموصوف فالاختصاص بوصف اللفظ كما زعمه بعض في غير محله ، استدل للقول بكونه وصف اللفظ بأمرين ( أحدهما ) أنّ معنى العام كزيد وعمرو وبكر وغيرها من أفراد العلماء موجودة في الخارج فكيف يكون عاما ، وقد أعاننا السيد شارح تهذيب الأصول بالجواب عنه بأنّ المراد بالمعنى الموصوف بالعموم ليس