تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
نظير أكرم العلماء غير زيد أو إلّا زيد مع جعل إلّا بمعنى غير بلا اختصاص المستثنى باعراب خاص يحتاج إلى عامل مخصوص وراء ما في الجملة ولو كان هو اشراب معنى حدثي في كلمة الاستثناء ، فحينئذ تكون الخصوصية المأخوذة في المستثنى منه دالة بالمفهوم على ما يخالف حكم المستثنى منه بناء على مذهب العدلية من أنّ الأحكام الشرعية ليست جزافية بل مستندة إلى ملاكات واقعية ومن هنا جعل صاحب الكفاية ( قده ) الدلالة مفهومية لدى استنادها إلى خصوصية مأخوذة في المستثنى منه ، فلا بد من البحث في ثبوت هذه الدلالة المفهومية وعدمه حسب ما تقدم في الوصف ، والمفروض عدم اكتفاء الجاعل بتلك الجملة وعدم صياغ مراده في قالب الجملة الوصفية بل إضافة جملة مستقلة أخرى إلى جملة المستثنى منه هي الجملة الاستثنائية أي التي تتشكل من مثل إلّا زيدا في المثال ، لما عرفت من أنّه لا بد بحسب إعراب المستثنى من إشراب معنى حدثى في كلمة إلّا يكون عاملا في ذلك الاعراب فبذلك تتشكل جملة مستقلة أخرى وراء جملة المستثنى منه تكون هي الجملة الاستثنائية ، فاقحام هذه - الجملة الظاهرة في بيان حكم حقيقي آخر غير ما تكفلت لبيانه الجملة الأولى في كلامه لا بد أن يكون لفائدة عقلائية محاورية في باب تفهيم المقاصد وليس هو إلّا إنشاء حكم جديد مخالف لحكم المستثنى منه للمستثنى ، فمقتضى عدم لغوية الجملة الاستثنائية هو الدلالة على الحكم المخالف فإن كان الاستثناء من النفي يدل على الاثبات وإن كان من الاثبات يدل علي النفي ومن المعلوم أنّ هذه الدلالة منطوقية التزامية - فتلخص - أنّ الحق دلالة الاستثناء بالمنطوق على ما يخالف حكم المستثنى منه للمستثنى ، وهذا كله في موارد بقاء إلّا على ظاهرها من الاخراج بلا قيام قرينة على كونها للتوصيف نظير له على عشرة إلّا درهم برفع المستثنى بناء على لزوم تصبه في الاثبات فكلمة إلّا في المثال توصيفية بمنزلة لفظ غير وإلّا فالمتبع هو ما يستفاد من القرينة .

[ فصل في أداة الحصر ]

ومن أداة الحصر كلمة إنّما بالكسر فإنها ظاهرة لدى العرف في الحصر ومعناها التأليف بين شيئين كالقيام وزيد في قولك إنّما زيد قائم فهي موضوعة لمعنى أفرادي تأليفى فتوهم تركبها عن إنّ وما واستناد إفادتها الحصر إلى دلالة إنّ على معنى إثباتى بالنسبة إلى نفس الجملة وما على معني سلبى بالنسبة إلى الغير فاسد لما عرفت من كونها
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 294 | السيد علي الفاني الأصفهاني