وليست الأسباب الشرعية من قبيل شئ من هذه الأربعة فهي لا محالة معرفات ومن - المعلوم إمكان تعدد المعرّفات مع وحدة المعرّف بالفتح بالحمل الشائع أعنى خارجا ضرورة أنّ وجود علامات عديدة لذي علامة واحد واقع في الخارج كثيرا ، نعم في عالم الذهن يتعدد المعرّف بتعدد المعرّف علي ما هو الحق من تغاير المدرك الثاني مع المدرك الأوّل من الشيء الواحد كما نبّه عليه المحقق النوري أيضا في رسالته الحملية الرابطية في مقام الجواب عن المحقق الداماد قدس سرهما القائل بوحدة المدركين فان الوجدان أقوى شاهد علي تعددهما حسب تكرّر عمل الحواسّ الباطنة في الأخذ عن الحواسّ الظاهرة فسماع جملة زيد قائم مثلا ثانيا يوجب قهرا انطباع صورة منها في الحسّ المشترك فتتعدد الصور المنطبعة من تلك الجملة في الحسّ المشترك حسب تعدد سماعها بلا تزاحم وتضايق بين تلك الصّور في عالم النفس لسعتها ولذا تكون في وحدتها كل القوى وتفصيله موكول إلى محله ( وأجاب ) عن مقالتهم جمع من المتأخرين كالشيخ في التقريرات وصاحب الكفاية قدّس سرّهما وغيرهما مبنى وبناء بما حاصله بتحرير منا أنا نمنع أوّلا حصر العلل في الأربع إذ المؤثرات في تحقق الشئ خارجا لا تنحصر فيما ذكر فانّ الفعل ربما يكون ذا الآلة كصنع السرير في المثال حيث يحتاج إلى آلة لقطع الخشبة وترتيبها كالمنشار وربما يحتاج إلى غير الآلة أيضا كعدم رطوبة الخشبة كي تقبل القطع ونحو ذلك من الشرائط والموانع ، وشئ من ذلك غير داخل في العلل الأربع المزبورة فلم لا يجوز أن تكون الأسباب الشرعية من قبيل الشرائط التي هي متممات العلّة ولها تأثير واقعي في تحقق المعلول ، ونمنع ثانيا لو سلّمنا كون الأسباب الشرعية معرّفات ، وحدة المعرّف بالفتح في صورة تعدد المعرّف .
أقول ، أمّا الإشكال المبنائى فالأولى تقريره بأنّ البعث أو الزّجر إنّما هو فعل تكويني للمشرّع والغاية لهذا الفعل هي الداعوية للمكلف وتحريكه في وعاء التشريع نحو فعل المبعوث إليه وترك المزجور عنه على مذاق المشهور أو عدم استناد منع الفيض إلى الفياض المطلق على مذاقنا والسبب لاختيار المشرع المبعوث إليه للبعث نحوه كالصلاة والمزجور عنه للزجر عنه كالميسر دون العكس بعد معلومية أنّ الأحكام الشرعية ليست جزافية على مذهب العدلية إنّما هو علمه بوجود المصلحة فيما بعث إليه
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 277
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٢٧٧