وكذا التقريب المتقدم عن بعض المحققين ( قده ) من حكم العرف باقتران مقام الاثبات بمقام الثبوت وتعدد المسببات حسب تعدد الأسباب قياسا بالأسباب العادية بلا التفات منه إلى إطلاق متعلق الجزاء ، لما عرفت من أنّ العرف بمقتضى بنائه في عالم فهم المقاصد يلتفت إلى اطلاق الجزاء أيضا ومعه لا يحكم بعدم التداخل أصلا ( وأمّا التقريب ) الثالث ففيه أنّ حكم العقل في الأسباب الخارجية يختلف باختلاف الموارد ففيما لم يكن المسبب قابلا للتكرر كالقتل يحكم بتأثير الجامع بين الأسباب المتعددة عند تدافعها في الوجود وبتأثير خصوص الأوّل منها عند تعاقبها في الوجود قضاء لحقّ السنخية بين العلة والمعلول التي تقتضي عدم تأثير الواحد بما هو واحد في أزيد من الواحد وعدم نشء الواحد بما هو واحد عن أزيد من الواحد كما أشرنا إليه في المقدمة الثانية ( نعم ) لو كان قابلا للتأكد يحكم بتأثير غير الأوّل من تلك الأسباب عند تعاقبها في الوجود في تأكّد المسبب ، فيكون كذلك حكمه في الأسباب الشرعية ، وإذا لم يكن للعقل حكم كلىّ في كلية موارد الأسباب والمسببات فلا يصلح حكمه للقرينية على عدم التداخل في مفاد الجملة الشرطية ( فتحصل ) أنّ تقييد إطلاق متعلق الجزاء بالأفراد عند تعدد الشروط بالحمل على اقتضاء أوّلها أوّل الوجود من طبيعي المتعلق وثانيها ثاني الوجود منه وهكذا يكون بلا مقيد فليس في الجملة الشرطية ما يوجب صيرورتها صغرى للكبرى المحاورية التي ذكرناها في المقدمة الأولي بل يبقى تعارض ظهورى الشرط والجزاء في التداخل وعدمه بحاله ، ولا بدّ من الرجوع إلى الأصول العملية في كل مورد حسب ما نقتضيه في ذلك المورد .
وقد انقدح من مطاوي ما ذكرناه أنّ ما قيل في تقريب التداخل من أنّ الأسباب الشرعية معرفات لا مؤثّرات لا يجدى لاثبات المدعي في شئ ( وتفصيل ) ذلك أنّ جملة من الأساطين كالأخوين المحققين صاحبي الحاشية والفصول والفاضل النراقي قدس اللّه أسرارهم ناقشوا في كون الأسباب الشرعية مؤثرات كالخارجية بل جعلوها معرفات بما حاصله بتحرير منا أنّ العلل محصورة في أربع ، مادية ، كالخشبة للسّرير وصورية ، كهيئة السرير ويعبّر عن هاتين بلحاظ الافتراق بالمادة والصورة وبلحاظ - الاجتماع بالجنس والفصل وغائية ، هو الغرض من الشئ المترتب على وجوده خارجا كالنوم والاستراحة على السرير وفاعلية ، هو الذي يرشح منه الشئ كصانع السّرير ،
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 276
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٢٧٦