فالتداخل في الأسباب غير معقول فلو فرض كون كل واحد منها جزء السبب فلا بد أن يفرض المسبب مركبا ذا أجزاء يكون كل جزء منه معلولا لجزء من السبب إذ الواحد بما هو واحد لا يمكن أن يترشح عن المتعدد ( وفيه ) أن القاء الخصوصيات المشخصة الفردية في عالم الخارج بمكان من الامكان ، بعد ما تقدم من تحقق السّعى في الخارج أي الجهة الجامعة الوجودية السّارية في الأفراد الخارجية ( وتوهم ) أن التشخص عين - الوجود فإلقاؤه مساوق لالقاء أصل الوجود وهذا خلف ( مدفوع ) بأنه ليس عين الوجود أبدا بل رفيقه وحدّه ضرورة أنّ تشخص كل وجود إنّما هو عبارة عن حدّه الوجودي وحظّه الذي هو نهاية وجوده ، ومن البديهي أنّ الحد غير المحدود بل لازمه وعارضه ، ولذا يتحقق بالنسبة إلى المجردات كالعقول والملائكة فإنها موجودة في اللّامكان واللّازمان ومع ذلك محدودة ولكل منها تشخّص خاص وحظ مخصوص من الوجود ، غاية الأمر ربما يمكن معرفة تشخص الوجود وحظه من قبل نفسه بلا حاجة إلى لوازمه المشخصة من الزمان والمكان ونحوهما نظير معرفة المجرد بالمجرد وربما لا يمكن ذلك إلّا من طريق تلك اللوازم ، ففرق بين تشخص الوجود مع المشخصات الفردية التي هي من لوازمه ولو كان الأول عبارة عن الثاني وعينه لما كان هناك تشخص في - المجردات الموجودة فيما وراء الزمان والمكان ، ومن المعلوم أنّ القاء تشخص موجود وتغيير حظه الوجودي إمّا بالزيادة كما في اتصال قطرتى الماء وجعلهما قطرة واحدة أو بالنقصان كما في تقسيم قطرة واحدة من الماء إلى قطرتين بمكان من الامكان ، ففي حال تعدد القطرتين كان هناك تشخصان فتبدّلا إلى تشخص واحد ، كما أنّ في حال وحدة القطرة كان هناك تشخص واحد فتبدل إلى تشخصين ، فكذلك في مثال المقام يمكن إلقاء تشخصات الأسباب المتعددة خارجا بجعل وجودها السّعى بالمعنى الذي عرفت هو السبب .
وأمّا المقام الثاني - أعنى تداخل المسببات وعدمه لو قلنا باقتضاء تعدد الأسباب تعددها وأغمضنا عما أسلفنا من قصور أدلة القائلين بعدم التداخل عن إثبات ذلك ، فالحق أنه لا أصل يقتضى التداخل أو عدمه مطلقا بل يختلف مقتضى الأصل باختلاف الموارد فتارة ينتج ما سموه التداخل وأخرى ينتج ما سموه عدم التداخل وتفصيل ذلك ذكرناه
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 280
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٢٨٠