ووجود المفسدة فيما زجر عنه على نحو طريقية العلم لا موضوعيته ، بمعنى أنّ وجود المصلحة والمفسدة فيهما واقعا سبب لعلمه بذلك بمقتضى تبعية العلم للمعلوم دون العكس ، فالمصلحة الكامنة في متعلقات الأوامر كالمفسدة الكامنة في متعلقات النّواهي علة وسبب للبعث بوجودها العلمي في نفس المشرّع بالمعني الذي لا يوجب التّركّب في المشرع الأوّل أصلا ، وهي أيضا سبب لانوجاد الفعل وعدم انوجاده ، في الخارج بعدة وسائط ، فالأسباب الشرعية مؤثرات حقيقية وفي خلال كلمات صاحب الفصول بل والفاضل التّراقى في وجه ما لعلّه مشير إلى التقرير المزبور ، وأمّا الاشكال الابتتائى فالحق أنّ مراد المستشكل لو كان ما يظهر من كلامه أعني لزوم تعدد المعرّف بالفتح خارجا حسب تعدد المعرّف فهو مندفع بما حررنا به تقريب القائل بكون الأسباب الشرعية معرفات من إمكان وحدة ذلك المعرّف ، ولو كان ما يمكن تأويل كلامه إليه أعنى لزوم تعدده ذهنا فهو وإن كان متينا كما عرفت طي تقرير كلام القائل لكنه لا يضر بمدعى القائل كما هو واضح .
ثم إنّه نسب إلى الحلى ( قده ) التفصيل بين أفراد نوع واحد كافراد البول في إذا بلت فتوضأ مع أفراد نوعين كالبول والنوم إذا ورد ، إذا بلت فتوضأ وإذا نمت فتوضأ والالتزام بالتداخل في الأوّل وبعدمه في الثاني ، ويمكن تقريبه بأنّ في صورة تعدد النّوع يمكن القول بتأثير كل نوع في مسبّب فيتعدد المسبّب حسب تعدد الأسباب طبعا بخلاف وحدة النوع فالظاهر منه الصرف الذي ينطبق مع أوّل الوجود قهرا وهو غير قابل للتكرر كي يقتضى تعدد المسبّب لان أفراد نوع واحد كلما كثرت وتعددت في الخارج لا توجب تعدد الصرف بل هي بأجمعها تشكّل حقيقة نوعية واحدة فلا بد من الالتزام بتأثير تلك الحقيقة الواحدة في مسبّب واحد ، وفيه أنّ الصرف بمعناه الفلسفي أي الذي لا يتكرر عبارة عن حقيقة الشيء التي اجتمعت فيها جميع مراتب وجود ذلك الشئ وكماله ولم يكن فيها شئ من مراتب فقدانه ونقصه كما نبّه عليه بعض المحققين ( قده ) أيضا في تعليقته على الكفاية ، وهذا غير مراد في المقام جزما وغير صحيح وغير مربوط به قطعا كما أشرنا إليه في المقدمة الثانية ، نعم لو أريد به الوجود السّعي الموجود في الخارج بوجود أفراده فهو يناسب المقام لكنّه لا يجدى لإثبات المرام لأنّ السّعى
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 278
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٢٧٨