[ التقريب ] الثالث
من طريق البرهان العقلي على ما يظهر من العلامة ( قده ) في محكى المختلف . بدعوى أنّ السببين لا يخلو إمّا أن يؤثّرا معا في مسبب واحد أولا يؤثّر شئ منهما أصلا أو يؤثّر أحدهما أو يؤثّر كل واحد منهما في مسبب مستقل ، والحصر كبطلان غير الأخيرة من الصّور واضح إذ تأثيرهما معا خلاف اقتضاء السببيّة في كل منهما الاستقلال بالتأثير ، وعدم تأثير شئ منهما خلاف أصل السببيّة وتأثير أحدهما ترجيح بلا مرجح ، فلم يبق إلّا الصورة الأخيرة وهي اقتضاء تعدد الأسباب تعدد المسببات وهو المطلوب .
فان الظاهر من هذا التقريب كونه ( قده ) بصدد بيان الحصر العقلي في المصور الأربعة وتتميم المدعى باستحالة الترجيح بلا مرجح ، واقتضاء تعدد الأسباب عقلا تعدّد المسببات كما في الأسباب العادية ، وإن أمكن إرجاعه إلى أحد التقريبين الأولين بجعل الاستقلال في السببيّة الذي يوجب تعدّد المسبب مستندا إمّا إلى ظهور الشرط في لسان الدليل أو إلى قضاء العرف بعد لحاظ الجملة الشرطية ، وجعل عدم الترجيح لخصوص أحد السببين في التأثير مستندا إلى عدم قرينة له في تلك الجملة ولذا ادّعى كل واحد ممن استظهرنا من كلامه واحدا من التقريبين رجوع كلام العلامة ( قده ) إلى ما اختاره في تقريب عدم التداخل ، وكيف كان فيمكن استخراج هذه التقريبات الثلاث من مجموع كلمات الباحثين في المسألة بل من خصوص تقريرات الشيخ الأعظم ( قده ) حيث اضطربت في المقام كلمات المقرر وإن كان المتحصل من مجموعها صدرا وذيلا بالقرائن التي مرت الإشارة إليها أنّ مراد الشيخ الأعظم قدس سره هو التقريب الثاني ، وأيّا ما كان فقد ظهر مما ذكرنا أنّ عمدة نظر أرباب التقريب الأوّل إلى أقوائية ظهور الشرط في عدم التّداخل لأجل الانحلال الطبعي من ظهور الجزاء في التداخل لأجل إطلاق المتعلق وعمدة نظر أرباب التقريب الثاني إلى أنّ قضاء العرف بعد لحاظ الأسباب العادية يكون بمنزلة قرينة محفوفة بالكلام كاشفة عن عدم التداخل ، وعمدة نظر أرباب التقريب الثالث إلى برهان اقتضاء تعدد الأسباب تعدد المسببات عقلا كما في الأسباب والمسببات الخارجية ( فما قيل ) من أنّ عمدة الاشكال في المقام إنما هو في كيفية تقديم أحد الظهورين على الآخر وذلك لم يبين في كلام القوم مع أنّ مجرد ربط جملة الجزاء بجملة الشرط لا يوجب تحكيم ظهور إحداهما على ظهور