يتكرر باعتبار ولا يتكرر بآخر أمّا عدم تكرره فباعتبار إمكان عدم لحاظ خصوصيات أفراده الخارجية وقصر اللحاظ علي الجهة الجامعة الوجودية السّارية في مجموع تلك الأفراد التي باعتبارها يكون السّعى موجودا في الخارج كما يقال الخبز موجود في السّوق فان المراد به السّعى لا خصوص صنف أو فرد من الخبز وهو بهذا الوصف موجود في السّوق حقيقة ، وأمّا تكرره فلانّ كل فرد خارجي يكون بحسب الواقع ونفس الأمر حصة من السّعي وعدم لحاظ الخصوصية المحصّصة لا يغيّره عما هو عليه واقعا ولذا لو فرض إعدام الأفراد الموجودة من نوع في الخارج ثم ايجاد أو انوجاد أفراد أخر منه فلا ريب في تكرر وجود ذلك السّعى في الخارج حيث انعدم ذلك السّعي أوّلا بانعدام جميع أفراده الموجودة خارجا ثم انوجد ثانيا بانوجاد أفراد أخر منه في الخارج ، فبانوجاد كل فرد تنوجد حصة من السّعى وبانعدامه تنعدم حصة منه ولذا نقول كما قال أرباب فنّه إنّ نسبة الطبيعي إلى أفراده إنّما هي نسبة الآباء إلى أبنائه لا نسبة أب واحد إلى أبناء متعددة ( وبالجملة ) فتكرر السّعى في الخارج مما ينادى به الوجدان ويشهد به - البرهان فلو أمكن الارجاع إلى الجامع بعدم لحاظ الخصوصيات الفردية في النّوع الواحد ليتحقق التداخل لأمكن ذلك بالنسبة إلى نوعين أو أزيد بعدم لحاظ الخصوصيّات المنوّعة بل لحاظ الجهة الجامعة الجنسية ولو لم يمكن فكذلك في الصّورتين فالتفصيل المزبور مما لا وجه له أصلا .
ثم إنّ صاحب الكفاية ( قده ) استثنى مما اختاره وهو عدم التداخل ، صورة عدم قابلية المسبّب للتكرر كما في القتل علي ما فصّلناه في المقدمة الثانية فالتزم فيها بالتداخل ( فاستشكل ) عليه بعض محققي تلامذته في تعليقة الكفاية ( قده ) بأنه لا معنى لهذا التداخل إذ لا يخلو إمّا أن يراد به التداخل المفهومي أو المصداقى وكلاهما فاسد ان فانّ إلقاء خصوصيات الأسباب الذي به يتحقق التداخل لو كان ذهنا وبحسب وعاء العقد فهو وإن أمكن وصحّ بأن لا يلاحظ المشخصات الفردية لتلك الأسباب لكنه لا يجدى لوعاء التأثير الذي نحن بصدده وهو وعاء الخارج ، ولو كان خارجا فهو غير معقول إذ التشخص عين الوجود كما أنّ الوجود عين التّشخص فالقاء التشخص لا يمكن إلّا بالقاء أصل الوجود ومع إلقائه تكون قضية التداخل وعدمه سالبة بانتفاء الموضوع
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 279
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٢٧٩