تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بلا لزوم ترتبها على معللها خارجا في الاعتباريات ، فأخذ المفهوم عن الجملة الشرطية ليس مستندا إلى وضع الشرط للانتفاء عند الانتفاء كما قيل لعدم ثبوت الوضع ، ولا إلى تعليق السنخ في تلك الجملة كما قيل لعدم كونه معقولا في الانشائيات وتوقفه على قرينة على إرادة حصر الكلي في الفرد في الاخباريات ، ولا إلى إطلاق الجزاء كما قيل لتوقف إطلاقه على تعليق السنخ الذي عرفت عدم تعقله ، بل هو مستند إلى الاطلاق المقامي للشرط أي انحصار بيان الشرط في الواحد في مقام بيان ما له الدخل في الحكم المذكور في تلك القضيّة ممن يكون من وظيفته بيان تمام ما له الدخل في ذلك الحكم وهو الشارع في قضايا الأحكام الشّرعية والموالي الصّورية في قضايا الأحكام العرفية إذ قد عرفت سابقا أنّ الظاهر من تلك الجملة بحسب بناء أهل المحاورة في مقام تفهيم مقاصدهم كون المتكلم بها بصدد بيان ما هو العلة التّامّة أي الملاك الكامل لذلك الحكم ، ومن المعلوم لدى أهل المحاورة أنّه لو كان مقام لبيان علة أخرى ، لذلك الحكم علي تقدير وجودها واقعا فليس هو إلّا هذا المقام والمفروض انحصار البيان فيه ببيان شرط واحد ، فيكشف ذلك لدى أهل المحاورة عن كون هذا الشرط علة منحصرة أي تمام الملاك لذلك الحكم ، وهذا البيان بعينه يجرى في الجملة الوصفية واللقبية والغائية ونحوها من القضايا المفهومية كما سنشير إليه في محالها ، وقد أشرنا سابقا إلى أنّ هذا الاطلاق المعبّر عنه في لسان الأصوليين في باب المطلق والمقيد بالاطلاق المقامي وفي لسان المحقق الاصفهاني أعني السيد الفشاركى قدس سرّه وبعض أساطين تلامذته بالاطلاق الأوى يحتسب من اللفظي ، بمعني أنّ قرينة المقام ومقدمات الحكمة توجب كشف هذا اللفظ عن هذا المعنى كما أنّ القرائن الداخلية أو الخارجية مقالية أو مقامية توجب كشف الألفاظ عن المعاني المجازية ، فهذا النّحو من الدلالة اللفظية ليس ببديع في المحاورة .

الثّانى أنّه إذا تعدد الشرط كما في قوله ع : إذا خفى الأذان فقصّر وإذا خفى الجدران فقصر : أو قولك : إذا جاءك زيد فأكرمه وإذا أرسل إليك هدية فأكرمه فلا ريب عدم بقاء الجملة الشرطية علي حالها

على القول بظهورها في المفهوم ، بل لا بدّ من التصرف في شيء منها ، فهل يقيّد إطلاق مفهوم كل واحدة من الجملتين الّذي