تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
فما وجد مضيّقا لا يصير بسبب الاهمال موسّعا بل هو هو ولذا قال أهل الميزان إنّ المهملة في قوة الجزئية ، وأمّا بمعنى تعليق الصرف فلانّ الصرف له معنى عند أهل الفلسفة هو حقيقة الشئ وأصله كما يقال إنّه تعالى صرف الوجود يعنى حقيقة الوجود وكله وهذا المعنى غير مراد في المقام قطعا ، وله معنى عند أهل الأصول يعبّر عنه في الفلسفة بالوجود السّعى وهذا هو المراد في المقام وهو الذي يتحقق بأوّل الوجود كما يتحقق بثانيه وثالثه وهكذا لا الذي ليس قابلا للتطبيق مع غير أوّل الوجود كما عبّر به بعض الأعاظم ( ره ) فتعليق مثله على قيد كالمجيء في المثال لا ينافي سببية شئ آخر كالصداقة أيضا ضرورة تحقق الوجود السّعى في ضمنه إذ الصرف بهذا المعنى يتحقق بغير أوّل الوجود أيضا لان الوجود الأول محتو على الصرف لا عينه حتى لا يتحقق بغيره أصلا ، فالأوّلية والثانوية وغيرهما ليست من قيود الصرف بل تقييده بها يخرجه عن كونه صرفا هذا خلف ، فتعليق الصرف بما هو صرف على قيد كمتلوّ أداة الشرط غير معقول ، وأمّا بمعنى المراتب المفروضة للطبيعة فلانّ الظاهر من التعليق هو الفعلية وفرض المراتب للطبيعة هو الشأنية فكيف يعقل تعليقها في الجملة في الجملة الشرطية ( فتلخص ) أنّ تعليق السنخ مما لا محصل له . فشخص العلة بشخصها لا يكون علة الا لشخص المعلول بشخصه وشخص المعلول بشخصه لا يكون معلولا إلّا لشخص العلة بشخصها قضاء للزوم السنخية بين العلة والمعلول ولذا قالوا إنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد كما أنّ الواحد لا يصدر إلّا عن الواحد ، وإن كان الشخص في الطرفين هو السّعى كسعى العصمة المعلق على سعىّ الكرية في إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجسه شئ : فتعليق الواحد الشخصي لا بدّ أن يكون على الواحد الشخصي وتعليق الواحد النوعي لا بد أن يكون على الواحد النوعي ، ولا يخفي أنّ المراد بالعلة التي نعبّر عنها في أمثال المقام ما يناسب الأحكام - الشرعية أي ما له الدخل في تلك الأحكام الذي نعبّر عنه بالملاك بناء على مذهب العدلية من عدم كونها جزافية بل ناشئة عن المصالح والمفاسد الواقعية فلا يستشكل علينا بأنّ باب التقييدات في الأحكام الشرعية غير مربوط بباب العلل والمعاليل في الأمور التكوينية ، ولقد أشرنا إلى دفع هذا الاشكال في طىّ كلماتنا السالفة حيث قلنا إنّ المراد بالعلة في الأحكام الشرعية هي العلة الغائية الداعية إلى جعل تلك الأحكام
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 266 | السيد علي الفاني الأصفهاني