من دليلي اللفظي والعقلي فتفسير الأصل بخصوص أحدها خلاف نظر الباحثين في المسألة ،
وذهب جماعة من المحققين المدققين كالمحقق الخوانساري قده وغيره إلى التداخل
وأنّه مقتضى الأصل المزبور ، ولنمهد لتحقيق المقام مقدمتين إحداهما ، كبروية ، هي أنّه إذا كان بعض ظهورات الجملة أقوى من بعضها أفراديا كان أم سياقيا فبناء أهل المحاورة من غير ترديد على تقديم الظهور الأقوى على سائر الظهورات وتحكيمه عليها حكومة تفسيرية أو تعميمية أو تخصيصية من غير فرق في ذلك بين الظهورات العرضية كالواردة في زمان واحد أو الطولية كالواردة تدريجا في أزمنة مختلفة ، وإن شئت عبّرت عن هذه الحكومة بما عبّر به خريت الصناعة صاحب الكفاية ( قده ) وهو الجمع العرفي إذ العرف بعد لحاظ مجموع ظهورات الجملة يرى تقديم الظهور الأقوى على سائر ظهوراتها ، هو الظهور المتحصل من تلك الجملة ، وهذه المقدمة من الأمور التي تكون قياساتها معها بلا حاجة إلى تجشم برهان عليها .
ثانيتهما ، صغروية ، هي أنّ الجملة الشرطية لها ظهورات ستة ( أحدها ) ظهور ما يتلو أداة الشرط كالبول في إذا بلت فتوضأ في الطبيعة المعرّاة عن كل قيد حتى قيد الاطلاق فهو في وعاء الصدق قابل بحسب الارتكاز المحاورى للانحلال إلى كل فرد فرد من أفراد تلك الطبيعة من غير فرق بين أوّل الوجود وثانيه وثالثه وهكذا ولا بين ما وجد قبل تحقق سبب آخر للجزاء كالبول قبل النوم أو بعد تحققه كالبول بعد النوم ضرورة صدق الطبيعة على الجميع بالسويّة ( ثانيها ) ظهور متعلق الجزاء كالوضوء في المثال مع قطع النظر عن تعلق البعث به في الطبيعة المعرّاة عن كل قيد فهو قابل في وعاء التطبيق للانطباق علي كل فرد فرد من أفراد تلك الطبيعة على نحو ما عرفت في إطلاق الشرط في وعاء الصدق ، أمّا التعبير عن الطبيعي بالصّرف الذي لا يتكرر كما عن بعض أجلة العصر فليس في محله لان صرف الشئ بهذا الوصف اصطلاح فلسفي عبارة عن حقيقته التي اجتمع فيها جميع مراتب وجدان تلك الحقيقة وليس فيها فقدان شئ من تلك المراتب ، فصرف البياض ما يكون فيه جميع مراتب البياض وليس فيه فقدان شيء من مراتبه ولذا يكون صرف الوجود مختصّا بوجوده تعالى وهذا المعنى غير مراد في المقام جزما ، كما أنّ التعبير بالصرف بمعنى ما ينطبق مع أوّل الوجود فقط