تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
فعنوان الخروج كالبقاء والدخول لم يقع موضوعا لحكم شرعي في المقام أبدا بل الأمر بالخروج إنّما هو عقلي للارشاد إلى ما هو أقلّ معصية من حصّتى التّصرف الحاصلتين حال البقاء والخروج إذ الحصة الأولى تستتبع حصصا أخرى من التصرف وليكن هذا مراد صاحب الكفاية ( قده ) من أقلّ المحذورين وإلّا ففيه كلام . ثم إن الفعل الاستمراري المتدرج في الوجود كالصلاة إنّما يكون مقدورا بالقدرة على حصته الأولى ثم على سائر الحصص تدريجا وبحسب ترتيبها الوجودي فيصحّ البعث نحو ذلك الفعل أو الزجر عنه قبل الشروع فيه بلا لزوم القدرة على ايجاد سائر الحصص بالفعل ، إذ ما لم يتحقق الجزء السابق كالتكبيرة أو القراءة مثلا لا يمكن إيجاد اللاحق كالقراءة أو الركوع وليس السابق سببا للتكليف باللاحق ولا موضوعا له ، وإنّما اللازم عقلا في صحة التكليف بسائر الحصص هو القدرة فعلا على ايجاد كل حصة في موردها بحسب الترتيب الوجودي ومن البديهي أنّ هذه القدرة حاصلة قبل تحقق جميع الحصص بالنسبة إلى جميعها إذ المكلف يقدر علي الشروع في الصلاة من التكبير واستمرار فعله ذلك إلى آخر حصص الصلاة أي التسليمة ، فمثل هذا الفعل يصحّ توجيه الطلب إليه بعثا أو زجرا قبل تحقق شيء منه فالغصب الذي هو فعل استمرارى من لدن دخول الشخص في الأرض المغصوبة إلى خروجه عنها يكون مقدورا بجميع حصصه من الدخولية والبقائية والخروجية قبل تحققه غاية الأمر أنّ تدرّجه في الوجود يقتضى الترتيب بين الحصص في عالم الايجاد بلا موضوعية إحداها للتكليف بالأخرى ، فايجاد هذا الفعل الاستمراري انّما هو بايجاد حصته الأولى أي الدخولية وتركه أي إبقائه على العدم إنّما هو بترك تلك الحصة وعدم ايجادها ، فيصح النهى عن ذلك الفعل بما له من الحصص قبل تحققه ويكون امتثال هذا النهى بترك الشروع في الفعل وعدم ايجاد حصته الأولى كي يبتلى بسائر الحصص ويكون عصيانه بالشروع فيه وايجاد حصته الأولى الذي يتفرع عليه ايجاد سائر الحصص ، وما ذكرنا هو مراد صاحب الكفاية ( قده ) من أنّ الفرعية على الدخول في الخروج كالبقاء لا يمنع عن المطلوبية ، وبالجملة فرأس