أقل ثوابا .
وينبغي التنبيه على أمور
الأول أنه لو اضطر إلى ارتكاب الحرام بأن توقف عليه فعل واجب أهم
كتوقف إنقاذ غريق أو إنجاء حريق على توسط أرض مغصوبة فالاضطرار ( تارة ) يحصل للمكلف قهرا بلا استناده إلى اختياره كما إذا اطلع على غريق أو حريق وانحصر طريق وصوله إليهما للانجاء في توسط أرض مغصوبة ، وحينئذ لا ريب ولا إشكال في ارتفاع الحرمة والعقوبة عن الفعل وصيرورته واجبا عقلا مقدمة للواجب الأهم كما إذا لم يكن حراما من أول الأمر نعم بناء علي الامتناع يكون في الفعل ملاك الوجوب لا خطابه ( وأخرى ) يحصل له بسوء اختياره بلا تعنون الفعل المضطر إليه بالتخلص عن محذور الحرام كما إذا اختار للانجاء طريقا أدى إلى توسط أرض مغصوبة بلا انحصار الطريق في نفسه في ذلك ، وحينئذ لا ريب في عدم فعلية النهى حال ارتكاب المنهى عنه لأنه مضطر إليه لكن حيث كان فعله مبغوضا مستحقا عليه العقاب لاستناد عصيان الخطاب إلى اختياره فهو غير صالح لتعلق الوجوب به ( وثالثة ) يحصل له بسوء اختياره مع تعنون المضطر إليه بالتخلص عن الحرام كما في الخروج عن الأرض المغصوبة في المثال وفيه أقوال ثلاثة أحدها أن الفعل مأمور به فقط اختاره شيخنا الأعظم الأنصاري ( قده ) في تقريراته ثانيها أنه منهى عنه فقط اختاره صاحب الكفاية ( قده ) ثالثها أنه مأمور به ومنهى عنه معا اختاره المحقق القمي ( قده ) والحق هو الثاني لان المكلف قادر علي ترك ذلك الحرام بأن لا يرتكبه من رأس فلا يختار ما يؤدى إلى ارتكابه من أول الأمر فهو غير معذور عقلا في مخالفة النهى بل هو معاقب عليها كما في صورة عدم توقف واجب عليه وعدم تعنونه بعنوان التخلص عن الحرام ، وتوهم أن مقتضى وجوب مقدمة الواجب وجوب ذلك الفعل فالمكلف معذور في مخالفة النهى عقلا مدفوع بأن اتصاف المقدمة بالوجوب لو قلنا به فهو في غير المقدمة المحرمة ، نعم إذا كان الواجب أهم من ترك المقدمة المحرمة كما في المقام تتصف بالوجوب علي القول به إذا لم يكن الاضطرار إليها بسوء الاختيار لان ارتفاع الحرمة والاتصاف بالوجوب يستلزم عدم كون الحرمة مطلقة بل معلقة علي اختيار المكلف وهذا خلف ، وحيث حصل الاضطرار بسوء الاختيار حسب الفرض فهو باق علي الحرمة