العنوان من المصلحة ، مع أنّ اشكاله هذا ينافي اشكاله على جعل النهى إرشاديا في كلام صاحب الكفاية بالالتزام بمناط النهى إذ لو كان المناط كافيا في البعد كما هو الحق فما وجه حصره القرب والبعد في الأمر والنهى ولو لم يكف المناط في ذلك كما ذكره قبل ذلك فما وجه التزامه بالمناط هاهنا .
هذا كله في القسم الأول أي ما لا بد له أمّا الثاني والثالث أي ما له البدل مع كون النسبة بين الطبيعي والخصوصية العموم المطلق أو من وجه فالحق كما نبه عليه صاحب الكفاية ( قده ) أنّ النهى فيهما حقيقي كاشف عن وجود حزازة في متعلقه بلحاظ الخصوصية الفردية فيكون أقلّ ثوابا من سائر أفراد الطبيعي بلا منافاة ذلك مع وجود المصلحة فيه بلحاظ جامعه المتحقق فيه ( فاشكال ) بعض المحققين على مقاله ( قدس سرهما ) بأنّ تلك الحزازة لا تخلو إمّا أن توجب سقوط الأمر فلا مصلحة في البين أو لا توجبه فالمصلحة تؤثر أثرها ولا معنى لكونه أقلّ ثوابا ( فاسد ) إذ المصلحة الموجودة في متعلق الأوامر ليست من قبيل العلة التامة لترتب المثوبة بل من قبيل المقتضى فالحزازة الموجودة في تلك الخصوصية تكون من قبيل المانع عن تأثير المصلحة في ترتب المثوبة كما في جميع المقتضيات بالنسبة إلى الموانع ، أمّا مقدار منع الحزازة عن تأثير المصلحة فموكول إلى ما يستفاد من الأدلة فوقوع الصلاة في الحمام أو في مواضع التهمة مثلا مانع عن تأثير المصلحة الصلاتية في عشر درجات من المثوبة ويوجب تأثيرها في سبع درجات وهكذا بالنسبة إلى الصلاة في معاطن الإبل أو سائر المواضع المنهى عن الصلاة فيها ، وقد دلت الاخبار على جملة من هذه المقادير الناقصة من المصلحة ، وبالجملة فأصل المصلحة بحالها وبتبعها يبقى الأمر بحاله وإنّما التفاوت في ناحية تأثيرها في مقدار المثوبة ، فالحق كما نبه عليه صاحب الكفاية ( قده ) أنّ العبادة حينئذ أقلّ ثوابا ومن العجيب ما التزم به المستشكل من وجود حزازة في العبادة بلا تأثيرها في سقوط الأمر ولا في تقليل ثواب العبادة فإنّ الحزازة على هذا وجودها وعدمها سواء فالالتزام بها لغو بل لا معنى حينئذ لمكروهية العبادة ( فتلخص ) أنّ الكراهة في الأول بمعنى الارشاد إلى ما في العنوان المنطبق أو الملازم من المصلحة وفي الأخيرين بمعنى الحزازة الموجودة في العبادة بلحاظ الخصوصية الفردية الموجبة لكونها
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 175
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٧٥