والمبغوضية ولا بحكم العقل بالمعذورية .
استدل في التقريرات لمختاره بما حاصله بتحرير منا أن ترك ذلك الفعل كالخروج عن الأرض المغصوبة أي عدم الفعل الذي هو المطلوب بالنهى علي ضربين أحدهما العدم بعدم الموضوع كعدم الخروج في صورة عدم الدخول رأسا وهذا القسم حيث لا يكون بطرفيه من الوجود والعدم مقدورا للمكلف لان حسب الفرض سلب بانتفاء الموضوع فلا يتعلق به التكليف من رأس حتى يبحث عن أنه مأمور به أو منهى عنه ، ثانيهما العدم في صورة وجود الموضوع كعدم الخروج في صورة الدخول المتحقق به عصيان النهى عن الغصب وهذا القسم بطرفيه مقدور لكن طرف الوجود كالخروج حيث يكون سببا منحصرا للتخلص عن الحرام يستحيل أن يتصف بغير الوجوب فهو مأمور به ليس إلّا ( ويتوجه عليه ) أن الدخول ليس موضوعا للخروج بل هو كنفس الخروج حصة من التصرف في مال الغير بدون إذنه المحقّق لعنوان الغصب فعدم الخروج ليس على ضربين بل هو ضرب واحد . ثم إنّ العناوين الطارية على موضوع باعتبارات مختلفة خارجة عن حقيقة الموضوع ليست دخيلة في الحكم المترتب على ذلك الموضوع أصلا فالحكم وجودا وعدما لا يدور مدار تلك العناوين أبدا بل بقاء ما أخذ موضوعا له في لسان الدليل شرعا ، ومن المعلوم أنّ موضوع الحرمة في موارد الغصب إنّما هو التصرف في مال الغير بغير إذنه لان دليل الحرمة ما ورد في التوقيع المبارك من قوله عليه السلام : لا يجوز لاحد أن يتصرف في مال أخيه المسلم إلّا بطيب نفسه : فكلما صدق عليه عرفا أنه تصرف في مال الغير بدون إذنه يكون حراما شرعا ولو تعنون بعنوان آخر غير ذلك العنوان أيضا بل بعناوين متعددة ضرورة إمكان انتزاع عناوين كثيرة عن فعل واحد باعتبارات مختلفة وأمثلته واضحة ، فالتصرف الحاصل بالدخول في الأرض المغصوبة والحاصل بالبقاء فيها والحاصل بالخروج عنها كلها على حد سواء من حيث كونها لدى العرف تصرفا في مال الغير بدون إذنه فما هو موضوع الحرمة في لسان الدليل صادق على الجميع فيكون حراما لذلك لا لتعنونه بعنوان الدخول أو البقاء أو الخروج ، فهذه العناوين الطارية على الموضوع غير دخيلة في الحكم أبدا
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 177
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٧٧