تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
سلسلة حصص الفعل لما كان بيد المكلف ايجادا وإعداما فجميع الحصص مقدورة له ويصح التكليف إليها والعقوبة عليها وهذا مراده ( قده ) من أن المقدور بالواسطة مقدور وهذا نظير جميع الأفعال التوليدية كالاحراق المتولد من الالقاء في النار أو القتل المتولد من إلقاء الرصاص أو رفع اليد عن الشاهق ، فالقدرة على الفعل التوليدي قدرة على المتولد فيصح توجيه التكليف نحو كل واحد منهما وليكن مراده ( قده ) من سائر الأفعال التوليدية جميعها حيث استعمل السائر بمعنى الجميع أيضا أو يكون التشبيه من جهة محض الترتّب لا التوليد ، وكيف كان فليس مراده كون المقام من الافعال التوليدية ليكون الدخول سببا تكوينيا للبقاء أو الخروج نظير سببية الالقاء في النار للاحراق . ثم إنّ المحسّن للفعل لا بد أن يكون بنفسه إحسانا بأن يكون فيه نفع عائد إلى الغير كالتأديب بالنسبة إلى الضرب إذ فيه نفع عائد إلى المضروب وليس كذلك عنوان التخلص عن الحرام بالنسبة إلى الخروج عن ملك الغير إذ الملك بيد مالكه وتحت تصرفه ، فخروج الغاصب عنه ليس فيه نفع عائد إلى المالك حتّى يكون إحسانا اليه ويوجب اتّصاف الخروج بالحسن وإنّما هو رفع الظلم عن المالك والاحسان إلى نفس الغاصب بالخلاص عن عصيان النهى الشرعي الموجب للعقوبة مع أنّ التخلص عنوان ينتزع عن انتهاء حصة الخروج وهو حين انتفاء الغصب فلا يمكن تعنون حصة من التصرف به ( وما في الكفاية ) من الايراد بأنّ مقدمة الواجب لا بد أن تكون واجبة فكيف يكون الخروج حراما بعد كون التخلّى واجبا مع أن الممنوع شرعا كالممتنع عقلا والجواب أولا بعدم كون الممنوع شرعا كالممتنع عقلا في مورد إلزام العقل به إرشادا إلى أقل المحذورين كالمقام وثانيا بكون الساقط هو الخطاب دون الملاك ( فهو مبنى ) على تسليم المقدمية مما شاة للخصم كما نبه عليه في موضعين من الهامش فلا ينافي ما تقدم من انتزاعية عنوان التخلص وعدم كونه محسّنا . ثم إنّ صاحب الفصول ( قده ) اختار كون الخروج مأمورا به فعلا مع إجراء حكم المعصية عليه بسبب النهى السابق الساقط المستلزم لكونه منهيا عنه بذلك