كلامية في جواب من زعم كالأشاعرة أنّ الفعل بعد تحققه يخرج عن كونه اختياريا ، ومعني القاعدة أنّ وجوب الفعل إنّما هو في صورة وجود علته وهي الإرادة ولما كان امتناع عدم تحققه حينئذ مستندا إلى اختيار نفس الفاعل المختار فهو لا ينافي اختيارية الفعل بل يؤكّدها ، فلا ربط لهذه القاعدة بمثل ما نحن فيه بل في حال امتناع ترك الفعل لا يصح توجيه الخطاب به إلى المكلف عقلا فلا يمكن الالتزام به شرعا حتى مع تعدد العنوان فضلا عن وحدته كما في المقام ، إذ عنوان الخروج أو التخلّص إنما ينتزع عن الحصول في خارج الدار وليس عنوانا لشيء من حصص التصرف فيها فمع عدم المندوحة كما في المقام يستحيل تعلق الأمر والنهى معا بفرد خارجي .
ثم إنّ بعض الأساطين ( ره ) قد التزم بأن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار على نحوين خطابي وعقابي وذكر للثاني شروطا منها وجود الملاك في الفعل ولذلك التزم بعدم جريانها في المقام بدعوى عدم وجود ملاك المبغوضية في الخروج عن الدار المغصوبة لأنه تخلية لمال الغير وهو حسن غير مبغوض فلا تجرى فيه القاعدة عقابا كما اختار أنّ المكلف حيث يتمكن من البقاء في الدار فلا معنى لاضطراره إلى الخروج إلى آخر ما ذكره مما يظهر بمراجعة كلامه ، لكنك عرفت أنّ تلك القاعدة كلامية لا ربط لها بالأصول فضلا عن أن يكون لها قسمان خطابي وعقابي ويكون ثاني القسمين مشروطا بشروط ، على أنّ التصرف في ملك الغير فعل امتدادى يتحقق بكل حصة منه حصتان من المخالفة بالنسبة إلى النهى عن ذلك الغصب بمعنى أنّ الغاصب بدخوله في ملك الغير بخطوة قد عصى النهى عن الغصب بمقدار خطوتين لأنه بخطوة من الدخول قد ابتلى بخطوتين من التصرف في ملك الغير ، وهكذا كلما ازداد امتداد التصرف دخولا ازدادت مخالفة النهى حصة بمثليه والحصة الأخرى من التصرف لأجل الخروج مما لا علاج عنه في عالم الاقتراب إلى الكون في خارج الدار الذي يكون واجبا عقلا تقليلا للمخالفة والعقوبة ، فهذا هو المراد من الاضطرار بالخروج لا ما زعمه من عدم القدرة تكوينا على ازدياد الابتعاد بالمكث في الدار ، وبالجملة فالعقل إنّما يلزم المكلف على
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 181
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٨١