النهى أيضا بدعوى عدم المنافاة بينهما مع اختلاف زماني التحريم والايجاب فان زمان الأول قبل الدخول وزمان الثاني بعده ، فأجاب عنه في الكفاية بأن اللازم في دفع الاشكال هو اختلاف زمان الفعل الذي تعلق به الأمر مع ما تعلق به النهي لا اختلاف زماني الأمر والنهى ، إذ مع اتحاد زمان الفعل لا يجدى اختلاف زمانهما كما إذا أمر عبده فعلا بالضرب في الغد ونهاه عن ذلك ليلا فإنه مستحيل وقبيح عقلا ومع اختلاف زمان الفعل لا يضر اتحاد زمانهما كما إذا أمر فعلا بالضرب في الليل ونهى عنه غدا فإنه صحيح وبلا محذور ( وقد أخذ ) عنه ( قده ) بعض الأساطين هذا المطلب وبه أجاب عن مقال صاحب الفصول ثم اعترض عليه بالنسبة إلى إجازة الفضولي بمثل ما يرد علي مقال صاحب الفصول في المقام حيث التزم ( قده ) فيها بالكشف فادعي أنّ لازمه اعتبار الملكية في زمان واحد لشخصين ( وأنت خبير ) بعدم توجه هذا الايراد على مقال صاحب الكفاية ( قده ) لان زمام الاعتبارات بيد معتبرها فلا مانع عن اعتبار شيء ملكا لشخص في زمان ثم اعتباره بعد ذلك ملكا لشخص آخر من نفس ذلك الزمان بمعني رفع الاعتبار الأول رأسا وجعل الاعتبار الثاني مكانه خارجا ، والكشف في الفضولي على القول به إنّما هو بهذا المعنى فان صاحب الكفاية ( قده ) إنّما يلتزم بالكشف الحقيقي الانقلابى بمعنى كشف إجازة المالك عن انقلاب الملك من حين وقوع عقد البيع إلى ملك من وقع له العقد وكونه ملكا له حقيقة ، بمعني ترتب جميع آثار الملكية عليه لا علي المالك الأول ، وهذا كما ترى لا تأتى فيه الاستحالة المتقدمة في مقال صاحب الفصول ( قده ) نعم لو كان صاحب الكفاية ( قده ) ملتزما بملكية الشيء في زمان واحد لكلا المالكين لتوجه على مقاله مثل ما يتوجه علي مقال صاحب الفصول لكنه ( قده ) أجلّ شأنا من أن يلتزم بذلك .
ثم إنّ أبا الهاشم الخراساني والمحقق القمي قدس سرّه اختارا كون الخروج مأمورا به ومنهيا عنه معا فعلا ناسبا ذلك إلى أكثر الفقهاء بدعوى أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فالاضطرار إلى العصيان لما كان بالاختيار فلا يمنع عن صحة توجيه الأمر والنهي معا إلى ذلك الفعل ، ويدفعه كما نبه عليه في الكفاية أنّ هذه القاعدة
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 180
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٨٠