بين الطلبين غاية الأمر يتخير بينهما في عالم الامتثال إذا لم يكن أحدهما أهم وإلّا فيقدم أهمهما ، نعم يبقى توهم لغوية الجعل بالنسبة إليهما معا مع العلم بعدم القدرة على امتثالهما في زمان واحد لكن يدفعه أنّ الجعل إنّما هو للداعوية نحو ايجاد أيّهما شاء بلا حاجة إلى الالتزام باقتضائية الجعل كما عن بعضهم ، وبما ذكرنا ينفتح باب واسع بالنسبة إلى المستحبات الواردة في زمان واحد كيوم عرفة أو ليلة شهر رمضان ونحوهما وينحل إشكال عدم القدرة على امتثال الجميع في ذلك الزمان حيث علم أنّها تكون لجعل الداعي على اختيار أىّ مقدار شاء مما لا يقدر على امتثال جميعه ، فالحق كما نبّه عليه صاحب الكفاية ( قده ) أنّ طلب الفعل مع لازم نقيضه أو عنوان منطبق عليه يكون من قبيل المستحبين المتزاحمين بلا استلزام طلب النقيضين لعدم مناطه في البين ولا لغوية الجعل لعدم كونه لزوميا وعدم دوام الملازمة بين العنوانين .
ثم إنّ النسبة بين القرب والبعد مع الأمر والنهى عموم من وجه فيفترق القرب عن الأمر والبعد عن النهى في موارد الإطاعة الحكمية أي الاتيان بشيء بداعي أمر خيالي أو رجاء أو نحو ذلك من أقسام الانقياد الذي يترتب عليه المثوبة عقلا إذ الانقياد ممدوح فيوجب استحقاق الثواب عقلا وهو واضح وشرعا بمقتضى أخبار من بلغ ، وكذا المخالفة الحكمية أي عدم التنحّى عن شيء مع خيال الأمر ، ويفترق الأمر عن القرب والنهى عن البعد في مورد الأوامر والنواهي الارشادية إذ لا قرب في متعلق تلك الأوامر ولا بعد في متعلق تلك النواهي كما لا أمر ولا نهى في موارد الإطاعة أو المخالفة الحكمية مع وجود القرب في الأولى والبعد في الثانية ، وعليه فالنهي في هذا القسم من العبادات المكروهة ليس بمبعّد لأنه ارشادي لا مولوى فاشكال بعض المحققين على مقال صاحب الكفاية ( قدس سرهما ) الملتزم بعدم المبعّدية بأنّ النهى ولو كان بالعرض والمجاز لا بد أن يكون مبعّدا غير سديد ، لأنا وإن لم نقل بأنّ ؟ ؟ ؟ النهى بالترك من قبل العنوان المنطبق عليه أو الملازم معه يكون بالعرض والمجاز بل نقول بأنّه يكون بنحو الحقيقة فلا نوافق صاحب الكفاية ( قده ) في ذلك لكن لا نقول يكون ذلك النهى مبعّدا أيضا لأنه إرشاد إلى ما في ذلك
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 174
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٧٤