إلى وجود المفسدة في الفعل لا وجود مصلحة في نفس الترك أيضا ، وأمّا إذا كان الفعل لا اقتضاء من حيث الصدور وعدمه بأن لم تكن فيه مصلحة ولا مفسدة لا يتّصف هو ولا تركه بشيء من الراجح والمرجوح ولا يقع تحت أمر مولوى ولا نهى كذلك مطلقا لا بنحو اللزوم وعدم الرخصة في الترك كما في الواجبات والمحرمات ولا بنحو مطلق المحبوبية مع الرخصة في الترك كما في المستحبات والمكروهات وهذا القسم يسمى بالمباحات .
فاسناد الراجح والمرجوح إلى الترك ليس على نحو الحقيقة حتى يكشف عن وجود شيء من المصلحة والمفسدة في نفس الترك بل على نحو المجاز للإشارة إلى وجود المصلحة والمفسدة في الفعل فلا مانع عن انطباق عنوان راجح على الترك أو كونه ملازما لعنوان كذلك كمخالفة بنى أمية بالنسبة إلى ترك صوم العاشور ، إذ معنى اتصافه بالرجحان هو الإشارة إلى ما في ذلك العنوان من المصلحة فإنه عنوان قصدي لا بد له من مبرز فالترك بما هو عدم وجود ما يترقب وجوده وإبقاء فراغ المحل عن ذلك الوجود على حاله يصح جعله مبرزا لذلك العنوان القصدي الذي يكون من الافعال الجانحية ، ويسند الرجحان بالعرض والمجاز إلى الترك أيضا بلحاظ مبرزيته له ، ومن هنا علم أنّ المعنون أي الترك ليس له حكم حتى يلزم من انطباق عنوان راجح عليه أو ملازمته له اختلاف العنوان والمعنون أو المتلازمين في الحكم ويستشكل بأنّهما لا يختلفان في الحكم ، كما علم أنّ ما لا بدل له من العبادات المكروهة كصوم يوم العاشور ليس فيه حزازة أصلا فليس أقلّ ثوابا بل هو تامّ المصلحة والمثوبة والحزازة إنّما هي في العنوان المنطبق عليه كموافقة بنى أمية لانّه عنوان قصدي مبرز بهذه العبادة فاسناد الكراهة والمرجوحية إلى العبادة ليس على نحو الحقيقة ، ودعوى بعض المحققين ( قده ) أنّ طلب الفعل كالصوم وطلب لازم نقيضه كمخالفة بنى أمية أو طلب المتلازمين في حد طلب النقيضين مدفوعة بأنّه إنما يكون كذلك إذا كان لزوميا غير جائز الترك ولم يكن ذلك العنوان قصديا ، أمّا إذا كان قوامه بالرخصة في الترك كما في المستحب والمكروه أو كان العنوان قصديا كما في الصوم ومخالفة بنى أمية فلا ، ضرورة كمال التلاؤم
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 173
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٧٣