بل من مزية الفرد على الأصل في ذلك ، وأيضا ( ما ذكره ) من أنّ الصلاة في الدار المغضوبة من قبيل وحدة الايجاد وتعدد الوجود ( يدفعه ) إنّ تفاوت الايجاد والوجود إنّما هو بالاعتبار فكيف يعقل التفكيك بينهما في عالم الوجود بالوحدة والتعدد فالايجاد الواحد لا بد له من وجود واحد والوجود ان لا بد لهما من الايجادين ( وما اختاره ) بعض الأعاظم ( ره ) من إخراج ما إذا كان المجمع مركبا من جهتين تقييديتين عن محل النزاع إذ ليس فيه جهة استحالة لتعلق الحكمين بعد تعدد المتعلقين وعدم سراية حكم الملازم إلى الملازم فلا مجال فيه للقول بالامتناع ( مدفوع ) بامكان المصير إلى القول بالامتناع فيه بدعوى أن العقل لا يجوّز شمول الحكمين للمجمع لان القدرة شرط في التكليف بالمعنى الاسم المصدري فيستحيل توجه الخطاب نحو هذا المجمع ولا يجوز الاجتماع بهذا المعنى .
الثالث أنه ربما تجتمع في مسئلة من المسائل العلمية جهات وأغراض عديدة تندرج المسألة بكل جهة وغرض في علم من العلوم المدوّنة
فمجرد وجود جهة للبحث الكلامي في مسئلة كمسألتنا هذه لا يوجب كونها كلامية حيث يمكن أن يقال هل يصح من الحكيم الأمر والنهى بواحد شخصي أم لا يصح فيكون البحث عما يجوز وعما لا يجوز عقلا من الحكيم كما هو شأن المسألة الكلامية ، وذلك لان نتيجة البحث المزبور حيث تقع في طريق الاستنباط إذ هي قاعدة كلية يستنتج بها الحكم الشرعي كفساد الصلاة في الدار المغصوبة وصحتها فالمسألة تكون أصولية لا من مباديها الاحكامية ولا التصديقية ، وبالجملة انطباق جهتين أو جهات على مسئلة من المسائل الأصولية لا يضرّ بكونها أصولية بتوهم أن الجهات الأخرى تدرجها في علوم أخر كما سبق ذلك في أول الكتاب ( فما يظهر ) من بعض الأساطين ( ره ) من كون المسألة من المبادى التصديقية لعلم الأصول بدعوى أن المسألة الأصولية ما يترتب عليها بعد ضمّ صغرياتها الحكم الشرعي ومسئلة الاجتماع بعد القول بالامتناع تكون من صغريات النهى عن العبادة فإذا قلنا بفساد العبادة في مورد الاجتماع مع الحرام فهو لأجل النهى عن العبادة لا لأجل مسئلة الاجتماع ( مدفوع ) بأنه يكفى في كون المسألة أصولية قولنا بصحة العبادة بناء على جواز