تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الاجتماع مضافا إلى أن المبادى التصديقية غير محتاجة إلى الاستدلال ومسئلتنا محتاجة اليه فكيف تكون من المبادى التصديقية ، فكل مسئلة هي معروضة للبحث والاستدلال ونتيجتها قاعدة ممهدة لاستنباط الاحكام ولو بواسطة قاعدة أخرى تنضم إليها تكون أصولية ( كما أن ) إنكار بعض المحققين ( قده ) وجود جهات في مسئلة أصولية بدعوى أن مسائل الأصول ليست كذلك غالبا بل البحث في كل مسئلة منها حيثى ففي مسئلة الاجتماع يبحث عن جواز الاجتماع وعدمه وموضوعه اجتماع الأمر والنهى وليس البحث عن كل مسئلة عقلية كلاميا بل المسألة الكلامية ما لها مساس بالعقائد الدينية ( مدفوع ) بأن كون غالب مسائل الأصول كذلك لا تستلزم عدم صحة التنبيه على ما ذكر ، مضافا إلى إمكان البحث في المسائل الأصولية عن غير الأصول لان تلك المسائل إمّا مباحث الالفاظ أو أدلة عقلية فالأولى يمكن البحث فيها عن مفاد الهيئات وهي مندرجة في علم الأدب بالمعنى العام والثانية يكون البحث فيها عن الملازمات العقلية فيمكن اندراجها في علم الكلام ولو باعتبار البحث عن أفعال الحكيم وأنها تصح منه أم لا ، فالبحث في مسئلتنا يمكن كونه كلاميا بالمعنى المذكور كالبحث عن كون القدرة شرطا في التكاليف لامكان كونه بلحاظ صحة الصدور من الحكيم ، فعلم الكلام وإن كان البحث فيه عما يرتبط بالعقائد لكنه يشمل البحث عن الحسن والقبح بالنسبة إلى أفعاله تعالى ، ثم إنّه قد ظهر مما بيّنا أن مسئلة الاجتماع عقلية لا لفظية فلا تختص بما إذا كان الايجاب والتحريم لفظيين وإن كان ظاهر التعبير بالأمر والنهى يوهم الطلب والزجر بالقول وهذا واضح جدا وما ترى من تفصيل بعض بين الجواز عقلا والامتناع عرفا فإنّما هو لمزعمة أنّ الواحد ذا وجهين متعدد عقلا وواحد عرفا وليس لأجل دلالة اللفظ ، كما أنّ الظاهر عموم النزاع لكل أمر ونهى نفسيين أم غيريين تعيينيين أم تخييريين عينيين أم كفائيين إذ المدار في عموم النزاع وخصوصه جريان ملاك النزاع وعدمه وهو جار في جميع الأنحاء المزبورة إذ ليس البحث في مقامنا عمّا ينسبق إلى الذهن من إطلاق هيئة الأمر أو النهى ولو بجريان مقدمات الحكمة بدعوى الظهور في النفسي التعيينى العيني بل عما أريد بهما واقعا فيعم الغيري والتخييري