النهى أو عصيانا للنهي بعد سقوط الأمر ( مدفوع ) بأن حاصل مقامه الأول احتمال دخول الجهة التعليلية في مورد النزاع وعمومه لما إذا كان موضوع واحد متعلقا لحكمين بعلتين ، وهو غريب إذ لا بد في مثله من القول بالتعارض ولا موجب فيه لتوهم تزاحم الحكمين في عالم الانطباق الذي هو محل النزاع في باب الاجتماع ، ضرورة أن الجهات التعليلية وسائط لثبوت الحكم فالموضوع الذي يتعلق به الحكم متأخر عن العلة من حيث تعلق الحكم فكيف يعقل تعنونه بالعلة كي يمكن توهم تعدده بتعدد الجهة التعليلية فيعقد هذا المقام لدفع ذاك التوهم ، أمّا تعنون الموضوع أحيانا بالعلة فإنما هو للإشارة إلى علية العنوان ووساطته لثبوت الحكم لا لدخل الوصف في موضوعية الموضوع كما في قوله تعالى :
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا
:
فإنه وارد لبيان وجوب القطع بعد تحقق السرقة فالموضوع ذات السارق لا بوصف أنه سارق ، كما أن حاصل مقامه الثاني تعين القول بالامتناع على القول بكون القدرة من مقتضيات الأمر وهو غير سديد إذ المبنى وإن كان فاسدا كما أسلفناه في مبحث الترتّب لكن على القول به يمكن الالتزام بالاجتماع وصحة المجمع للقائل بالصحة في صورة عدم تعلق الأمر بالمأتى به لكونه مساويا في الفردية مع سائر أفراد الطبيعة فيصدق امتثال الأمر بالطبيعة كما التزام به في فرض قيدية القدرة بحكم العقل ، وذلك لأن عدم تعلق الأمر بغير المقدور على مبني كون القدرة باقتضاء الأمر ليس لقصور غير المقدور ملاكا ولا لعدم تساويه مع سائر أفراد الطبيعة بل لمحض اقتضاء الأمر ، فإذا كان مساويا مع سائر الأفراد في الفردية والملاك فلا محالة يصدق معه امتثال الأمر بالطبيعة ويكون صحيحا ، فلا فرق بين شقي دخل القدرة في إمكان الاجتماع علي مختاره كما أنّ ( ما ذكره ) من الفرق بين المبدءين أي الصلاة والغصب مع العنوانين أي المصلى والغاصب فالتركيب في الأول انضمامي وفي الثاني اتحادي ( يدفعه ) أن العنوان الاشتقاقي إنّما ينتزع عن مبدئه ويكون بلحاظه فمع تعدد المبدءين في الخارج وكون تركيبهما انضماميا كما هو مفروضه كيف يعقل وحدة عنوانهما خارجا وكون تركيبهما اتحاديا ، فالتفكيك بين المبدا والعنوان في الحكم إنّما هو من التفكيك بين اللازم والملزوم في الحكم