الأول أن المراد بالواحد ليس هو الشخصي بل مطلق ما كان ذا وجهين وعنوانين
يكون بأحدهما مأمورا به وبالآخر منهيا عنه وإن كان كليا كالصلاة في الدار المغصوبة نعم إذا تعدد متعلق الأمر والنهى ولم يجتمعا وجودا لم يدخل في النّزاع وإنّ جمعهما مفهوم واحد كالسجود للّه وللصنم ، فالواحد فيما نحن فيه هو الواحد من حيث الوجود إذ الوحدة والتعدد عنوانان انتزاعيان من الحدود الوجودية للأشياء وحيث أنّ مورد لحاظ الوحدة والتعدد مختلف فلا بد من تعيين موردهما ، مثلا إذا لوحظ زيد بما هو شخص خاص وعمرو كذلك يكونان متعددين وإذا لوحظا بما هما داخلان تحت صنف واحد أو نوع واحد أو جنس واحد أو مجتمعان في مكان واحد أو متحرفان بحرفة واحدة يقال إنّهما متحدان فيقال إنّ زيدا وعمروا واحد بالنوع أو بالجنس وهكذا ، هذا إذا لم يعلم المراد من مورد اللحاظ بقرينة المقام أمّا إذا علم كما في المسألة إذ البعث إنّما هو في إمكان شمول الأمر والنهى لفرد وجودي خارجي فلا حاجة إلى تعيينه ، ومما ذكرنا ظهر أنّ ما افاده بعض المحققين في المقام في تعليقة الكفاية توضيحىّ لمرام أستاده قدس سرّهما .
الثاني أنّ الفرق بين مسئلة الاجتماع مع النهى عن العبادة إنّما هو في جهة البحث والغرض منه الذي تمايزه كاشف عن تمايز الموضوع الذي به تمايز المسائل
كما تقدم في محله ، إذ البحث في المقام كما عرفت في الأمر الأول إنّما هو في أن تعدد الوجه هل يوجب تعدد متعلق الأمر والنهى في الواحد كي ترتفع به غائلة امتناع الاجتماع أم لا ، وبعبارة أخرى متعلق الأمر والنهى واحد في الوجود الخارجي كي يسرى كلّ من الأمر والنهي إلى متعلق الآخر أم متعدد كي لا يسرى ، فالنزاع هنا في تحقق توارد الأمر والنهي علي شيئي واحد بجهة واحدة بخلاف مسئلة النهي عن العبادة فالنزاع بعد الفراغ عن التوارد في أن النهي يوجب الفساد أم لا ، فعلي القول بالامتناع تكون مسئلتنا من صغريات مسئلة النهي عن العبادة ( فما يظهر ) من صاحب الفصول ( قده ) من أنّ الفرق بين المقامين في تغاير طبيعتي الأمر والنهي بحسب الحقيقة كي تكون من باب الاجتماع واتحادهما حقيقة كي تكون من النهي عن العبادة ( غير سديد ) إذ مع الاتحاد بحسب الحقيقة يمكن التغاير