تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فلا اختلاف في سنخ الواجب الكفائي مع الواجب العيني كما لا اختلاف بينهما من حيث كون المتعلق سعىّ الفعل وطبيعي المكلف المنحلّ إلى جميع أفراده إنّما الاختلاف في سنخ ملاك المتعلق إذ سنخ الملاك الموجود في الواجب الكفائي يكون بحيث يمكن أن يكتفى بأول فرد من الواجب الصادر من أىّ فرد من أفراد المكلفين ، بخلاف سنخ الملاك الموجود في الواجب العيني فلا يحصل إلّا بصدور الواجب من كل فرد من أفراد المكلفين وإنّما يسقط الالزام في حق كل فرد من المكلفين بالنسبة إلى ما عدا الفرد الأول من الواجب أمّا في الواجب الكفائي فالساقط إنّما هو الالزام بصدور الواجب عمّا عدا فرد من المكلفين ، ولعل من قال بأن المتعلق أعم من فعله وفعل غيره لاحظ سنخ الملاك الموجود في الواجبات الكفائية مع أن المتعلق بالنسبة إلى كل فرد من المكلفين إنّما هو سعىّ الفعل بما هو سعي لا أعم من فعل نفسه وفعل غيره ، ومن هنا يمكن أن يصحّح تعبير بعض الأعاظم ( ره ) بكون الوجوب مشروطا بترك الآخر بأن مراده أنه مغيّا بفعل الآخر مع تتميم المبنى بأن يقال الساقط هو الالزام لا الجعل إذ حينئذ لا يرد عليه أن مع إتيان الكل دفعة واحدة لزم أن لا يكونوا ممتثلين للأمر الوجوبي ، وكذا يصحّح ذهاب بعض المحققين ( قده ) إلى أن الواجب الكفائي ما يجوز تركه إذا أتى به غيره إذ حينئذ لا يرد عليه أن هذا معنى الاستحباب نعم لا يمكن المساعدة مع ذهابه في مورد التدريج إلى كون الواجب هو الأول ليس إلّا بمعنى تعين كونه واجبا المستلزم تعيّن كون ثاني الوجود غير مأمور به ، كما أن ذهابه في الافراد الدفعية إلى كون الواجب هو الواحد غير المتعين منها غير سديد إذ اللّامتعين كيف يتعين للوجوب بل ذلك خلاف مبناه المتكرر في لسانه أن الفرد المردّد لا وجود له إذ التعيّن رفيق الوجود وبالعكس . فصل في الواجب الموسع والمضيق فاعلم أن الزمان كما نبه عليه في الكفاية مما لا بد منه عقلا في الواجب قضاء لكون الفاعل زمانيا إلّا أنه ربما يكون دخيلا في الواجب شرعا فيكون موقتا والزمان في الموقت إن كان بمقدار امتثال الواجب فمضيق وإن كان أوسع منه فموسع ، والموسع كلى له أفراد دفعية وتدريجية والتخيير بين أفراده عقلي في كلا الصنفين بلا موجب لتوهم كونه شرعيا لان نسبة الافراد إلى الواجب كنسبة أفراد الطبائع إلى الطبائع ، ولا ريب في وجود الواجب الموسع في الشرعيات