صيرورتهما متباينين باللحاظ فتأمل جيدا .
فصل في الواجب الكفائي ( وقد أهمل ) صاحب الكفاية ( قده ) بيان حقيقته فاكتفى بأنه سنخ وجوب يعاقب على تركه الكل ويسقط بفعل البعض لان وحدة الغرض تقتضى سقوط الواجب بحصوله وبأن الظاهر امتثال الكل إذا أتوا به دفعة لان توارد العلل على معلول واحد يقتضى استناده إليها ببرهان امتناع صدور الواحد عن الكثير ( وأنت خبير ) بأن المشكلة إنّما هي في الجمع بين الوجوب على الكل والسقوط بفعل البعض فالقول بأن الوجوب الكفائي سنخ وجوب يعاقب على تركه الكل ويسقط بفعل البعض إعادة للمدعى والتعليل باقتضاء وحدة الغرض ذلك لا يصحّح السنخ من دون بيانه ، مضافا إلى أن في مورد يكون الكفائي قابلا للتعدد عرضيّا أو طوليّا لا بد أن يكون أحد الأفعال لا بعينه في الأول والفرد الأول في الثاني واجبا ليس إلّا ولا يمكن الالتزام به فإذا قلنا بصحة إعادة الصلاة على الميت كما قوّينا ذلك في بحثها يكون منافيا لذلك . كما أن دعوى امتثال الكل بالاتيان دفعة واحدة مدفوعة بأن توارد علل متعددة على معلول واحد إنّما يصح في مورد يكون اجتماع العلل مقتضيا لارتباط العلل بحيث يترشح الوجود الواحد من الجامع السيّال بينهما لا في مثل الصلاة على الميت التي ينحاز وجود كل صلاة عن الأخرى ، وكيف كان فقد كثرت الأقوال في بيان حقيقة هذا الواجب واختلفت الآراء في ذلك ( فذهب ) السيد صاحب البلغة ( قده ) إلى أن الواجب الكفائي نظير سهم الفقراء في باب الزكاة فكما أن الفرد لا يملك السهم إلّا بعد أخذه وليس للآخرين حق بعد أخذ بعضهم له فكذلك المكلف هنا هو الكلى وإذا أتى به بعض سقط الوجوب لان الكلى قد انطبق عليه والواجب قد تحقق منه فالسقوط بعد ذلك قهرىّ ( لكن ) الحكم في المقيس عليه ليس كما زعمه ( قده ) لان السهام في باب الزكاة مصارف كما أنه في المقيس لا يمكن ان يكون كذلك لان التكليف لا يعقل أن يوجّه إلى العنوان الانتزاعي وبعبارة أخرى الجامع الاعتباري بل التكليف يتعلق بواقع المكلف أي الذي يكون بالحمل الشائع الصناعي بالغا عاقلا .
( وذهب ) بعض الأساطين ( ره ) إلى أن الغرض في متعلقات التكاليف
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 124
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٢٤