بأن التقية لو كانت تستلزم تنزيل مباين منزلة مباين آخر لكان الأمر كما زعمه بعض من جريانها في الركنيات لكن حيث لا يوجد في الأدلة ما يدل على ذلك فلا تجرى التقية في الركنيات ، ومنه ظهر أيضا أنه لو لم يكن في مورد ما وجود قيد من القيود المطلوبية لا على نحو الركنية في ماهية من الماهيات الشرعية لم يكن مجال لتقييد المطلق به ويبقى الاطلاق على حاله من اقتضاء الوجوب بالنسبة إلى أصل الفعل مجردا عن القيد كوجوب الصلوات الخمس المعبّر عنها باليومية في أماكن لا يوم لها أو لا ليل لها ،
وقد تبين مما ذكرنا أمور
أحدها أن تعدد مراتب المطلوب أمر واقع خارجا وممكن ثبوتا
ثانيها أن ذلك لا يقتضى إلّا امتداد الملاك لا اشتداده
ثالثها أن الماهيات المركبة شرعا فيها ملاك عام للجعل وملاكات خاصة مختلفة لا تناقض ولا تضاد بينها وبينه
رابعها أن الاجزاء وكذا الشرائط على ضربين ركنية وغيرها والتقية لا تجرى كسائر الأدلة الحاكمة إلّا في غير الركنيات
خامسها أن وجوب الصلاة على قاطنى القطبين أو الأمكنة المقاربة لهما يكون على وفق القاعدة
، والتفصيل بأزيد من ذلك يطلب مما ذكرناه في مبحث المطلق والمقيد .
( فما ذكره ) بعض الأساطين ( ره ) من أن مقتضى القاعدة في الموقتات سقوط التكليف بعد خروج الوقت مطلقا كان دليل التقييد متصلا أم منفصلا إذ ذلك مقتضى حمل المطلق على المقيد والقول بعدم السقوط يستلزم القول بالتعدد في المطلوب وهو مناف مع حمل المطلق على المقيد ، بل لو ورد دليل على مطلوبية الموقت بعد وقته لزم القول بأن الأمر بالقضاء أمر حادث جديد سببه فوت الواجب الأول ولا يكشف عن بقاء الأمر الأول أو كون القيد ركنا في حال الاختيار ، وذلك لان ظاهر لفظ القضاء هو تدارك ما فات في وقته ولا معنى للتدارك على كل من الوجهين ، كما يشهد لذلك ثبوت القضاء في الحج والصوم المنذورين وأنّ المدرك لاقلّ من ركعة في الوقت ليس له أداء حيث لم يدرك ركعة ولا قضاء حيث لم يخرج الوقت بالمرة ( مدفوع ) بأن معنى حمل المطلق على المقيد غير منحصر بكون المقيد مطلوبا واحدا بمرتبة واحدة من الطلب في جميع الموارد فان ضم القيد إلى الذات وإن كان ظاهرا في مطلوبيتهما بملاك واحد وطلب واحد لكنه لا ينافي بقاء نفس