على قسمين قسم يتعلق بصرف الوجود ويتبعه تعلق الأمر بصرف الوجود وسقوط الوجوب بعد الاتيان بفرد واحد من الواجب وقسم يتعلق بالوجود السّارى وفي مثله لا يسقط الوجوب بالاتيان بفرد من الواجب لان تعلق التكليف بالوجود الساري يقتضى انحلال ما يستفاد من هيئة الأمر إلى تكاليف متعددة حسب تعدد أفراد الواجب ، هذا بالنسبة إلى متعلق التكليف أمّا بالنسبة إلى المكلف فكذلك إذ الغرض تارة يتعلق بصرف وجود المكلف وأخرى بالوجود الساري منه وفي الأول إذا أتى بالواجب بعضهم الذي ينطبق عليه عنوان صرف الوجود يسقط الوجوب وإذا لم يأت به أحد منهم يعاقب الكل لوجود مناط العقاب في حقهم ( ويتوجه ) عليه أن صرف الوجود اصطلاح أخذ من الفلسفة واستعمل في الأصول بغير ما اصطلحوا عليه في الفلسفة ومع ذلك فالتكليف لا يتعلق بصرف الوجود بل المتعلق بما هو متعلق لم يلحظ فيه الوجود وإنّما حمل المكلف على المتعلق يكون بغاية إعطاء الوجود ، هذا بالنسبة إلى متعلق التكليف أمّا المكلف فلا يعقل أن يكون بما هو صرف الوجود مخاطبا بخطاب إذ لا تعيّن له قبل الامتثال ولا موجب للتكليف بعد الاتيان بالفعل ، هذا إن أريد بصرف الوجود طارد العدم أو ناقض العدم الأزلي كما يستفاد من كلام المحقق الحائري ( قده ) أمّا لو أريد به الوجود المهمل فلا معنى له إذ لا تعين للمهمل ( وذهب ) بعضهم إلى أن المكلف هو الفرد المردد منه ( ويدفعه ) أنه لا بد من معلومية من وجّه إليه التكليف إذ لو لم يعين لا تكون للبعث باعثية مضافا إلى أنه لا موجب لثواب الكل في صورة إتيان الجميع بالفعل ولا لعقاب الكل في صورة ترك الجميع له ( وذهب ) بعض الأعاظم ( ره ) على ما يظهر من كلماته إلى أن الواجب الكفائي يجب على كل بشرط ترك الآخر ( واستشكل ) عليه بأن لازمه أنه لو أتى الكل بالكفائى لا يكون امتثالا للواجب إذ المفروض عدم ترك أحد له فشرط الوجوب غير متحقق ( وذهب ) بعض المحققين ( قده ) إلى أنّ كل واحد من المكلفين مأمور بالواجب الكفائي مع جواز الترك حين فعل الآخر ( واستشكل ) عليه بأن لازمه أنه إذا أتى الجميع به دفعة لم يكونوا ممتثلين للواجب إذ المفروض جواز الترك حين إتيان الآخر به فما أتى به كل واحد يكون مستحبا لا واجبا ( وقد يقال ) بأن الوجوب تعلق
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 125
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٢٥