تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
فضلا عن كونه ممكنا فلا اعتناء ببعض التسويلات كتوهم أن الواجب لا يجوز تركه فكيف يمكن ترك فرد منه في زمان مع الاتيان به في زمان آخر وذلك لان الواجب هو الذي لا يجوز تركه لا إلى بدل ، فكما أن ترك كل فرد من الافراد الدفعية للواجب إلى عدله من الافراد ليس تركا للواجب وجوازه لا يستلزم انقلاب الوجوب إلى الاستحباب فكذلك ترك بعض أفراده الطولية إلى بدل من تلك الافراد ، ثم اعلم أنه لا دلالة للامر بالموقت بوجه على الأمر به في خارج الوقت إن لم نقل بدلالته على عدم الأمر به نعم لو كان التوقيت بدليل منفصل ولم يكن له إطلاق من جهة التقييد بالوقت وكان لدليل الواجب اطلاق لكان قضية إطلاقه ثبوت الوجوب بعد انقضاء الوقت وكون التقييد به بحسب تمام المطلوب لا أصله ، فالتقييد بالوقت يكون تارة على نحو وحدة المطلوب وأخرى على نحو تعدد المطلوب بحيث يكون أصل الفعل ولو في خارج الوقت مطلوبا في الجملة ، نعم لا بد من وجود دليل على هذا ولا يكفى الدليل على الوقت إلّا على النحو الذي عرفت ( وبالجملة ) فكون الواجب بالنسبة إلى وقته على نحو تعدد المطلوب ممّا يوافقه الثبوت والاثبات في الشرعيات والعرفيات من حيث اقتضاء الصنعة بالنسبة إلى عموم الموارد ومن حيث التصريح الوارد في أبواب العبادات ولا سيما الصلاة في الأدلة الخاصة . وتوضيح هذا الاجمال مع أنّا قد فصلنا القول فيه في باب المطلق والمقيد أنه لا ريب في أن التركيب في المركبات الشرعية ليس نظير التركيب المذكور في باب الايساغوجى بل ولا كالتركيب في المعاجين وسائر المركبات الخارجية لبداهة اختلاف سنخ الماهو في المركبات الشرعية كما لا ريب في عدم تحقق اختلاط وامتزاج بين أجزائها وشرائطها بل الماهيات المركبة الشرعية مؤلفة من عدة أمور متباينة بحسب الجوهر والموحّد الواقعي بين تلك المتخالفات بصورة عامة هو التعبد بها ، مضافا إلى تحقق ملاكات متعددة أخرى في الماهية بل وفي أجزاء تلك الماهيات وشرائطها بلا منافاة بين الملاك العامّ وتلك الملاكات إذ تلك الملاكات أيضا على اختلافها في السنخ ترجع إلى الأول فالصلاة مثلا عبادة أمر به بهذا الملاك
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 128 | السيد علي الفاني الأصفهاني