فالتحقيق في المقام هو الوجه الثاني وأن الواجب هو أحد الامرين أو الأمور على نحو البدلية الذي هو معنى التخيير الشرعي فإنه عبارة عن وجوب بدلي متعلق بتلك الواجبات قلّت أم كثرت كالكفارات وغيرها والجامع المصطاد وهو عنوان أحدها ليس بنفسه موضوعا للحكم بل له جهة الإشارة إلى ما في الخارج ، نعم نفس الوجوب البدلي يكون كالواجب البدلي من حيث انطباق الحكم على نحو البدل مع كل واحد من تلك الواجبات المفروض اختلافها من حيث الماهية ، وليس سنخ الوجوب التخييري سنخ الوجوب المشروط ويكون الشرط هنا ترك الآخر كما زعمه بعض إذ يتوجه عليه ما نبّه عليه بعض المحققين ( قده ) من أن لازمه عدم الامتثال رأسا إذا أتى بهما معا دفعة وهو بديهي البطلان ، كما أن الواجب ليس الحصة الملازمة لترك الآخر كما يظهر من بعض الأعاظم ( ره ) إذ يتوجه عليه ما نبّه عليه المحقق المذكور من أن لازمه عدم تحقق شيء من الحصتين إذا أتى بهما معا ( كما أن ما اختاره ) المحقق المزبور ( قده ) في سنخ الوجوب التخييري من أن الايجاب التخييري ايجاب مشوب بجواز الترك إلى البدل والفرق بينه وبين الايجاب التعيينى أن الايجاب التعييني لا يجامع جواز الترك حتى إلى البدل ، وإنّما قلنا بأنه مشوب بجواز الترك حتى يصدق الامتثال إذا أتى بهما معا إذ جواز الترك لا ينافي الاتيان بما جاز تركه وهذا المسلك يناسب مقام الثبوت بتقريب أن كل واحد من الفعلين مما قام به الغرض الواحد بالسنخ مع الآخر وإنّما اقتضت مصلحة الارفاق الاكتفاء بأحد فردى الغرض ولذا ربما لا يكون إرفاق كما في مورد الافطار بالمحرم الذي وجبت فيه كفارة الجمع ( مخدوش ) بأن لازمه أن يكون تارك الواجبات التخييرية بأجمعها يعاقب حين ترك الكل عقوبات متعددة لأجل الكل إذ المفروض أن جواز ترك كل واحد مقصور بصورة الاتيان بالآخر فإذا لم يأت بالآخر كما في صورة ترك الكل كان معاقبا على ترك كل واحد بالاستقلال ، فالحق في سنخ الوجوب التخييري ما قلناه الذي لا يلزم منه شيء من هذه المحاذير فتدبر جيدا .
بقي الكلام في أن التخيير بين الأقل والأكثر ممكن أم لا ( فقد يقال ) بالاستحالة بدعوى أن الملاك إن كان قائما بالأقل فهو يحصل بتحقق الأقل ويكون
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 121
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٢١