تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
انتزاعها في الخارج لانفسها وذلك لا ينطبق على الكلى الطبيعي لان الطبيعي له مطابق في الخارج أمّا المنكر لوجوده في الخارج فإنما ينكره باعتبار أنّ ما في الخارج حصص متباينة كما مرت إليه الإشارة ( ومنها ) أنه لم يبيّن المراد من كون الكلى الطبيعي من المفاهيم الانتزاعية بل اكتفى بأن المراد ليس الانتزاع المصطلح عليه ( ومنها ) أنه مع الاعتراف بهذه الكلية وهي أن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد كيف يقول بأن النّزاع في أن التشخص هل هو معروض الوجود أم مساوق معه وهل هذا إلّا التناقض ( ومنها ) أنّ المراد من التشخص هو الحظّ الوجودي لكل شيء إذ الوجود الواسع الذي لا تشخص له وليس بواحد عددي منحصر بالواجب تعالى ، وما سواه يكون محدودا والحظّ الوجودي عبارة عن التشخص وهو لا ينفكّ عن الوجود بل هو حدّ له ولا مطابق له في الخارج إذ لا ينضم الوجود إلى العدم حتى يولّد التشخص بهذا المعنى ، نعم للموجود إضافات وأعراض كثيرة ملازمة معه بعضها دخيل في الغرض فيؤمر به لان إضافة المطلوب إليه إذا كانت اختيارية بالفعل أو فيما سيأتي كوقوع الصلاة في مكان خاص أو زمان مخصوص يمكن أن تتعلق به الإرادة فتلك اللوازم إنّما توجب تقييد المتعلّق في عالم الجعل لكنها أيضا كلىّ إضافي بمعنى أن لها أيضا تشخصا ، فوقوع الصلاة في مسجد الكوفة مثلا يوجب ملازمة الصلاة مع هذا الكون المسجدى في عالم تعلق الغرض ، لكن تشخص هذه الإضافة إنما يتحقق بايجاد الصلاة في نقطة خاصة من المسجد وهكذا الأمر بالنسبة إلى سائر ملابسات الفعل التي هي لوازم الوجود فالتشخص بمعنى الحظّ الوجودي لا يسبق الوجود إذ هو حد له والتشخص من ناحية الملازمات على ضربين قهري لا غرض للآمر في إضافة المطلوب إليه واختياري يتعلق به الغرض فيؤمر بربط المطلوب به ، وكيف كان فليس للمنكرين للكلى الطبيعي والباحثين عن أنه موجود أم لا إلى أن التشخص معروض للوجود أم لا ، لما عرفت من أن التشخص بكلا معنييه رفيق الوجود ومن الغريب ما صدر عن بعض من أن المراد من قولهم الشيء ما لم يتشخص لم يوجد هو التشخص المتقوم بالوجود الخارجي المتحقق أو المفروض وأن قولهم الشيء ما لم يوجد لم يتشخص ناظر إلى فعليه الوجود وان فعليته ، عين تشخصه ، وذلك لان المراد من الكليتين واحد فهما مسوقتان لبيان أنّ التشخص لا يكون أمرا سوى في مرتبة علة الشيء الموجدة له لا التشخص