للشيء كالعلية والمعلولية وأخرى عن خصوصيات قيام العرض بمعروضه كالسبق واللحوق والمقارنة ، كيف وقد اتفقوا على تقسيم المحمولات إلى ذاتية هي مقومات الذات وغير ذاتية هي إمّا محمولات بالضميمة أي المحمولة بواسطة قيام أحد الأعراض التسعة بمعروضاتها وإمّا محمولات انتزاعية يعبر عنها بالخارج المحمول ، كما أن مراد القائل بوجود الطبيعي في الخارج ليس هو تحقق الطبيعي ووجوده في الخارج بدون التشخص حيث اتفقوا على أنّ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد ، بل المراد من هذا النزاع على وجه معقول أن الإرادة الفاعلية الموجدة للشيء هل تتعلق بنفس الشيء مع قطع النظر عن المشخصات والمشخصات إنما توجد معه قهرا قضاء لاستحالة وجود الشيء بدون التشخص ، أم المشخصات مقوّمة للمراد بما هو مراد بحيث لا تتعلق الإرادة بالطبيعى بدون تعلقها بالمشخصات ، وبعبارة أخرى النزاع في أن التشخصات تكون في مرتبة سابقة على الوجود بنحو تكون الماهية المتشخصة معروضة للوجود أم في مرتبة الوجود بحيث تكون الماهية معروضة للوجود والتشخصات معا ، لكنا إذا راجعنا وجداننا نرى أن متعلق الإرادة في أفق النفس كلىّ دائما والتشخص يحصل بالوجود وإذا كانت حال الأفعال الإرادية هكذا فحال الموجودات الخارجية المعلولة لغير الإرادة كذلك أي الطبيعي هو معروض الوجود والتشخص دائما ( إذا تبين ذلك ) نقول أنّ ما متعلق الإرادة التكوينية من العبد لا بد أن يكون بعينه متعلق الإرادة التشريعية من المولى لان نسبة الإرادة التشريعية إلى التكوينية كنسبة العلة إلى معلولها وإن لم تكن هي علة محركة للعبد نحو إرادة ما تعلقت به الإرادة التشريعية وتحصل الثمرة في مسئلة اجتماع الأمر والنهى إذ مع خروج المشخصات عن متعلق التكليف حيث لا اجتماع للامر والنهى فيجوز ، فظهر أن الأمر متعلق بالطبيعة دون الافراد .
وفي كلامه مواقع للنظر نشير إلى بعضها ( فمنها ) أنّ اللازم على من يتصدى لتحرير محل النزاع أن لا يأخذ بتعبير بعض القائلين بتعلق الأمر بالافراد المنكر لوجود الطبيعي وتفسيره له بالمفهوم الانتزاعي ، إن صحت النسبة ، بل لا بد أن يبيّن مراد المشهور في تفسير الطبيعي ( ومنها ) أن المفاهيم الانتزاعية هي الّتى يكون منشأ
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 110
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١١٠