واغتنم ، إذ المنكر لوجود السّعى إنّما يتخيل بان لازم القول بالوجود السّعى أن يكون نسبة الطبيعي إلى الأفراد نسبة أب واحد إلى الأولاد أو أن لا يكون بين الحصص تباين مع أنك عرفت أن معنى الوجود السّعى أنّ كل أب محقق بوجود ابنه بنحو العينية يوجب اتّساع الوجود الخارجي لا تباين الجهة الجامعة من حيث انوجادها في ضمن كل فرد فرد ، والقائل بوجود السّعى يرى بالارتكاز وجود الجهة الجامعة وإن لم يمكنه الجواب عن الاشكال عليه بما ذكرنا ( وملخصه ) أن اتّساع الجهة الجامعة عبارة أخرى عن كون نسبة الطبيعي إلى الأفراد كنسبة الآباء إلى الأولاد بلا استلزامه تباين الجهة الجامعة بالنسبة إلى الحصص كتباين الآباء بالنسبة إلى الأولاد ، فان عدم لحاظ هذا الفرق صار سببا لهذه المشكلة ( فانقدح ) أنّ الوجود السّعى متحقق في الخارج بلا استلزامه أىّ إشكال وأن متعلق الطلب في الأوامر والنواهي هو الطبيعي بلحاظ وجوده السّعى أي كون البعث في الأوامر نحو ايجاد الطبيعي بوجوده السّعى في الخارج وكون الزّجر في النواهي عن عدم تحقق الطبيعي بوجوده السّعى في الخارج .
ولبعض الأساطين ( ره ) في تقريب التعلق بالطبائع دون الأفراد كلام ( حاصله ) أن المراد من تعلق الأمر بالأفراد ليس هو التعلق هو بما فرض وجوده في الخارج لان الوجود في الخارج مسقط للأمر فكيف يكون معروضه ، نعم فسّره بعض الأساطين بانكار التخيير العقلي بين الافراد الطولية والعرضية وأنّ القائل بتعلق الأمر بالافراد يقول بالتخيير الشرعي لا محالة بخلاف القائل بتعلقه بالطبيعة فالمتعلق عنده الجهة الجامعة أي القدر المشترك بين الأفراد ولازمه التخيير العقلي ، لكنه بعيد في الغاية إذ لازمه تقدير كلمة أو بحسب الافراد العرضية والطولية مع عدم تناهيها غالبا مضافا إلى أن التخيير العقلي مورد تسالم الجميع ظاهرا ، فالتحقيق في تحرير محل النزاع أنّ المقام مبتن على مسئلة فلسفية هي أنّ الكلى الطبيعي موجود في الخارج أم لا وتوضيح ذلك ببيان المراد من وجود الطبيعي ، فتقول فسّر بعضهم الكلى الطبيعي بالمفهوم الانتزاعي ولذا أنكر وجوده الخارجي وليس مراده الانتزاع المصطلح عليه أي الخارج المحمول الذي ينتزع تارة عن الخصوصيات الذاتية
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 109
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص١٠٩