التوأمة بصورة الامكان من غير أن يدعى ذلك على نحو القطع والاطمينان .
الأمر الثالث من المقدمة . في ان استعمال اللفظ في غير ما وضع له هل يكون بالوضع فيحتاج إلى اخذ علائق المجاز من الواضع أو يكون بالمناسبة فلا يحتاج إلى ذلك
بل يكفى لصحة الاستعمال مجرد المناسبة بين المعنيين بالطبع ( فنقول ) فيه اختلاف عظيم بين أرباب فن المعاني بيان ولذا خصص في ذلك العلم باب بذكر علائق الحقيقة والمجاز ( ولكن الحق ) هو الثاني إذ الحاجة إلى الوضع في دلالة اللفظ على المعنى انما هي لفقدان الربط الذاتي بينهما فلا بد من جعله من قبل الواضع اما المعنيان فلو لم يكن ربط طبعى بينهما لا يوجد بينهما ربط بالوضع فدلالة أحدهما على الآخر ليست إلّا من جهة تناسبهما الذاتي للاشتراك في وصف أو شيء من الخصوصيات التي يطّلع عليها كل ذي شعور بمقتضى فطرته الأولية حسب اختلاف أرباب العقول في مراتبها شدة وضعفا ولذا يتسع باب الاستعارات والمجازات تدريجا بمرور الدهور وتوسعة الافكار وأدنى المناسبات تشابه المعنيين في الصفات الظاهرة المنكشفة لكل ذي شعور كالشجاعة في الأسد والرجل الشجاع فمع وجود المناسبة يصح الاستعمال ولو لم يرخص الواضع بل نهى عنه الف مرة ومع عدم المناسبة لا يصح الاستعمال ولو رخص فيه الواضع الف مرة فأصل الاستعمال فطرى يقدر عليه العرف العام بلا حاجة إلى اخذ علاقة نعم الاطلاع على العلائق المذكورة في كلمات مهرة الفن يوجب فسح الاستعمال المستلزم للفصاحة في الكلام ( فما اختاره ) بعض الفضلاء بعد تسليم كون الاستعمال بالطبع من لزوم اخذ العلائق من الواضع لزيادة الاطلاع ( في غير محله ثم بعد ذلك نقول بان اللفظ تارة يستعمل في الموضوع له للعبرة إلى معنى آخر كاستعمال اللفظ في المعنى وإرادة لازمه أو ملزومه أو ملازمه