قبل ذلك فلو لم يترتب الأثر عليه بعد تحققه وانوجاده من جهة اختلال أحد شرائطه وصار مهجورا لذلك فلا يكشف عن عدم تحققه وانوجاده من أول الأمر بسبب الاستعمال والانشاء كما هو واضح كما أن الداعي لاستعماله
وايجاده ربما لا يكون ترتيب الآثار عليه كما في مقام الهزل وذلك أيضا لا يكشف عن عدم تحققه وانوجاده بسبب الاستعمال والانشاء ( والحاصل ) ان الانشاء خفيف المونة يتحقق بمجرد الاستعمال الناشى عن القصد وان لم يترتب عليه أثره لاختلال واحد من شرائطه ( فتلخص ) ان الجملة ان أريد باستعمالها الحكاية عن الموجود بعد الفراغ عن الوجود كانت خبرية إذ الحاكوية هي الخبرية لا غير وان أريد باستعمالها ايجاد الموجود بنفس هذا الوجود بأن يكون وجوده العيني هو وجوده الاستعمالي كانت انشائية والانشاء عين القصد وفعل النفس والفرق بينه وبين المنشأ انما هو بالاعتبار اى لحاظ صدوره عن موجد وعدمه فبالأول انشاء وبالثاني منشأ .
[ فساد التفريق بين الخبر والانشاء باللحاظ ]
ومما ذكرنا ظهر فساد الفرق بين الخبر والانشاء باللحاظ كما اختاره بعض الأعاظم ( ره ) بدعوى أن المعنى ان لوحظ فارغا عن ثبوته في وعائه كانت الجملة خبرية حاكية عنه وإلّا بان لم يكن له قبل الاستعمال وجود في وعاء كانت الجملة انشائية لايجاده في وعائه ( فإنه ) قده بنى اثبات ذلك على دعاوى كلها ممنوعة ( منها ) دعوى الفرق بين الحاكوية والمبرزية واتصاف الكلام بالخبرية حتى مع الهزل والسخرية وان الجملة الخبرية ان استعملت بقصد الجد اتصفت بالمبرزية عن الواقع وإلّا كما في الهزل بقيت على وصف الخبرية ( إذ يدفعها ) ان المراد بمفروغية ثبوت المعنى لا يمكن كونه الثبوت في عالم الاستعمال بان يكون المحكى بالاستعمال الجملي نفس المستعمل فيه كما يأبى عن ذلك ظاهر كلامه أيضا فالمراد لا محالة