ان الجملة بمفهومها اللغوي اى المعاني المستعمل فيها ألفاظ مفرداتها حاكية عن خارج مفروغ عن تحققه في وعائه هو مصداق للمستعمل فيه وواقع لذلك المفهوم وعليه فما المراد بالواقع الذي يكون الكلام مبرزا له عند إرادة الجد وراء ذلك المصداق الخارجي الذي يكون حاكيا عنه مع عدم الجد أيضا وما الفرق بين المبرزية والحاكوية وهل الواقع الا مصداق المستعمل فيه والمبرزية إلّا كاشفيته عنه التي هي عبارة أخرى عن الحاكوية بل هي هي ومما يشهد على عينية المبرزية مع الحاكوية تصريح بعض مقرري بحثه بان الجملة مع عدم الجد ليست إلّا الفاظا بلا مفاد ( والحاصل ) ان المبرزية ليست شيئا وراء الحاكوية تعرض مفاد الجملة تارة ولا تعرضه أخرى كما أن الحاكوية ليست من لوازم ذات الجملة ثابتة عند إرادة الهزل كما اعترف به المقرر أيضا إذ قد عرفت ان الجمل المستعملة للتمثيل ليست حاكية عن خارج ولا مبرزة عن واقع ولا موجدة لمضمون بل مفادها عبرى حيث استعملت ألفاظها في معانيها اللغوية للوصول منها إلى الممثل له الذي لا يكون مصداقا لشئ من مفاهيم المفردات ومع ذلك قصد منه الجد فتمثيل أمير المؤمنين عليه السلام بقول الأعشى :
شتّان ما يومى على كورها * ويوم حيان اخى جابر
تنظير لحاله بحال الشاعر عن جد من غير حكاية عن خارج مفاده ولا ابراز عن واقع مراده فان أريد بالمبرزية صورة تطابق المضمون مع الخارج ليكون صدقا خرجت الجملة عن كونها خبرية محتملة للصدق والكذب مضافا إلى تحقق الجد مع الكذب أيضا وان أريد ما يعم تلك الصورة دفعا للمحذور كانت عبارة أخرى عن الحاكوية المفقودة وجدانا عند الهزل والتمثيل ونحوه .