إذ الامر الغيري ليس بنفسه مقربا ولا امتثاله موجبا للثواب ولو أريد كفاية ذلك القصد من جهة انه ينتهى لبّا إلى غاية أخيرة هي قصد امرها النفسي ولو بنحو الإشارة اليه اجمالا فمع ان مرجعه إلى مقال الشيخ الأعظم ( قده ) في طهارته من أن لزوم قصد الامر بلحاظ دخله في تحقق عنوانه الواقعي وقد عرفت ايراده عليه ليس الالتزام به أولى من الالتزام بما تقدم عن الشيخ ( قده ) في التقريرات من امكان الإشارة اجمالا إلى عنوان قصدي دخيل لبّا في الطهارات بان يأتي بها بقصد الامر الواقعي بخصوصياته .
نعم هذه التكلفات من القوم في تصحيح قصد القربة في الطهارات انما هي مستندة إلى مبناهم الفاسد من توقف التعبد بالعبادة على قصد الامر ( اما بناء ) على المختار من عدم توقفه عليه إذ أصل عبادية العبادة وان كان موقوفا على وجود الامر لكن التعبد بها ليس موقوفا على قصد ذلك الامر بل على مطلق الربط به تعالى باي سبب حصل ولو كان هو الاشتياق إلى الجنة أو الخوف عن النار وغيرهما من لوازم فعل العبادة ولذا يقع موضوعا للاحكام الأربعة الا الإباحة ولكل منها مورد في الشريعة وانما قصد الامر أحد محققات الربط ( فنحن ) في فسحة عن الاشكالين وقد تقدم تفصيل ذلك في مبحث التعبدي والتوصلي فراجع .
ثم إنه قد اضطربت كلمات بعض المحققين ( قده ) في المقام حيث إنه في التعليقة جعل أولا اشكال تفسير الامر الغيري بإرادة أخرى وراء الإرادة النفسية لزوم اجتماع المثلين من تعلق إرادة غيرية بالعمل بما هو مراد ولذا ارجعه إلى اشتداد الإرادة النفسية بتلك الإرادة من جهة جعل متعلق كلتا الإرادتين نفس العمل وقال بان رجحان العمل حينئذ لا بما هو متأكد يكون هو الداعي لا ان الامر الغيري يكون من قبيل الداعي إلى الداعي ثم في مقام الجواب عن اشكال ان ذلك يستلزم الخروج عن مفروض المقدمة من
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 545
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٥٤٥